11-02-2026
broadcast
الأخبار
وحدة حماية الأسرة والأحداث في بيت لحم: الجرائم الإلكترونية والابتزاز أخطر أشكال العنف ضد النساء والأطفال
11فبراير، 2026 - 10:47ص

بيت لحم 2000 - أكد مدير وحدة حماية الأسرة والأحداث في شرطة محافظة بيت لحم، العقيد سفيان زحلان، اليوم الأربعاء، أن العنف الأسري لا يمكن اعتباره “تحت السيطرة” بشكل كامل، سواء في بيت لحم أو في غيرها، مشدداً على أن هذه الظاهرة موجودة في مختلف دول العالم بغض النظر عن قوة أنظمتها ومؤسساتها، إلا أنه أوضح أن الواقع في المحافظة يتسم بحالة من الاستقرار النسبي مع وجود تراجع ملحوظ في بعض الجرائم الخطيرة، وعلى رأسها جرائم قتل النساء.

وأكد زحلان في حديث خلال برنامج "يوم جديد" مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا، أن الأرقام الرسمية لا تعكس الحجم الحقيقي لمشكلة العنف الأسري، إذ إن ما يصل إلى الجهات المختصة يمثل جزءاً من الواقع الفعلي، نظراً لوجود حالات لا يتم الإبلاغ عنها لأسباب اجتماعية أو اقتصادية أو نفسية. ومع ذلك، أشار إلى أن محافظة بيت لحم تسجل سنوياً نحو 800 قضية تتعلق بحماية الأسرة والأحداث، وهو رقم وصفه بغير القليل مقارنة بعدد السكان، ما يدل على وجود قدر من الجرأة والثقة لدى المواطنين في التوجه إلى الشرطة والإبلاغ عن الانتهاكات.

وأوضح أن القضايا التي تتعامل معها وحدة حماية الأسرة والأحداث تشمل مختلف أشكال العنف داخل الأسرة الواحدة، سواء كانت اعتداءات جسدية أو نفسية أو تهديدات، إضافة إلى قضايا العنف الجنسي بحق النساء والأطفال، سواء ارتكبت داخل الأسرة أو خارجها، بما في ذلك التحرش والابتزاز الإلكتروني. كما تتعامل الوحدة مع حالات الهروب من المنزل، ومحاولات الانتحار، وقضايا عمالة الأطفال، والأطفال المعرضين للخطر، فضلاً عن الجرائم الإلكترونية التي باتت تشكل تحدياً متصاعداً في السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن من أصعب القضايا التي تواجهها الوحدة حالياً تلك المرتبطة بالابتزاز الإلكتروني والعلاقات غير المشروعة وما يترتب عليها من ضغوط نفسية واجتماعية، إضافة إلى حالات الهروب ومحاولات الانتحار، نظراً لحساسية دوافعها وتعقيد ظروفها.

وأكد العقيد زحلان أن النساء والأطفال وذوي الإعاقة يشكلون الفئات الأكثر عرضة للعنف، باعتبارهم الفئات الأضعف داخل البنية الأسرية. كما لفت إلى أن بعض العائلات ما زالت تفضل “الستر” على المشكلات حفاظاً على الصورة الاجتماعية، إلا أن هذا السلوك لا يجوز أن يكون على حساب سلامة الضحية. واعتبر أن الخلل في كثير من الأحيان يرتبط بوعي الضحية نفسها بحقوقها وبالآليات المتاحة لحمايتها، مشيراً إلى أن الشرطة توفر قنوات متعددة وسرية للتبليغ، من بينها الرقم المجاني 100، والخط المساند 106، إضافة إلى التطبيقات الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي.

وفيما يتعلق بالحالات التي يكون فيها مصدر العنف أحد أفراد الأسرة، أوضح أن التعامل يتم وفق خصوصية كل حالة، مع مراعاة المصلحة الفضلى للضحية، وبالشراكة مع مؤسسات حكومية وأهلية مثل وزارة التنمية الاجتماعية والنيابة العامة والمحافظة. وأكد أن الشرطة لا تملك صلاحية قبول التنازل عن الشكوى، إذ إن ذلك من اختصاص النيابة العامة، لافتاً إلى أنه في حال الاشتباه بوجود ضغط على الضحية للتنازل، يتم توعيتها بحقوقها وإحالة الملف إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ بوجود ضغوط اجتماعية تدفع بعض الضحايا إلى التراجع عن شكاواهن، خاصة في ظل النظرة المجتمعية السلبية تجاه الطلاق والمطلقات، فضلاً عن محدودية البدائل المتاحة لبعض النساء من حيث المأوى أو الدعم الاقتصادي، ما يجعل العودة إلى بيئة العنف خياراً مفروضاً في بعض الأحيان.

وتطرق زحلان إلى مسألة لوم الضحية، معتبراً أن الموروث الثقافي في بعض الحالات يساهم في تحميل الضحية جزءاً من المسؤولية بدلاً من دعمها، بل إن بعض الضحايا يلقين اللوم على أنفسهن، خصوصاً في قضايا الابتزاز الإلكتروني، متسائلات عن أسباب تواصلهن أو إرسال صور أو مقاطع خاصة، وهو ما يستدعي – بحسب قوله – تدخلاً نفسياً واجتماعياً متخصصاً.

وأكد أن الجرائم الإلكترونية باتت تمثل المدخل الأخطر للعنف ضد النساء والأطفال في المرحلة الراهنة، في ظل تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ووجود جهل أو ضعف وعي بكيفية التعامل الآمن مع الفضاء الرقمي. وأوضح أن أي بلاغ يصل إلى الوحدة، سواء عبر الإنترنت أو الهاتف أو التطبيقات، يتم متابعته والتحري عنه، وملاحقة المتورطين إذا كانت الجريمة ضمن الاختصاص الجغرافي.

وعن أبرز التحديات الميدانية، أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي وتقسيم المناطق يحدان من قدرة الشرطة الفلسطينية على الوصول الفوري إلى بعض المواقع، خاصة في المناطق غير الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، ما قد يعيق التدخل السريع في حالات تهدد حياة الضحايا. كما لفت إلى وجود قصور في بعض القوانين وأدوات الحماية، إضافة إلى نقص في المؤسسات الإيوائية الكافية للنساء والأطفال المعرضين للخطر.

وفي جانب التوعية، شدد زحلان على أهمية الحملات التثقيفية، مؤكداً أنها أسهمت في الحد من الظاهرة لكنها لا تزال غير كافية. ودعا المدارس والجامعات إلى لعب دور أكبر في الإبلاغ المبكر عن حالات العنف، معتبراً إياها شريكاً أساسياً في منظومة الحماية.

وأوضح أن قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2004، ولا سيما المادتين 44 و47، حدد مؤشرات واضحة لاعتبار الطفل معرضاً للخطر، من بينها فقدان السند الأسري، وسوء المعاملة، والاستغلال الجنسي أو الاقتصادي، والتسول، والانقطاع عن التعليم، وإكراهه على الزواج، ووجوده في بيئة مرتبطة بالجريمة أو المخدرات، أو تكرار هروبه من المنزل والمدرسة.

وفي ختام حديثه، أكد العقيد سفيان زحلان أن مسؤولية مواجهة العنف الأسري تقع على عاتق الجميع: الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والقوانين، والمؤسسات الرسمية والأهلية. واعتبر أن الخطوة الأهم للحد من الظاهرة تبدأ بتأهيل المقبلين على الزواج عبر دورات إلزامية تركز على الحقوق والواجبات ومهارات الحوار وإدارة الخلاف، إلى جانب اعتماد مساق تربوي متدرج من الروضة حتى الجامعة لترسيخ ثقافة الاحترام ونبذ العنف، وصولاً إلى بناء أسرة فلسطينية آمنة قادرة على الإسهام في استقرار المجتمع ونموه.

currency أسعار العملات
11 فبراير 2026
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
الأخبار الرئيسية
قوات الاحتلال تعتقل 22 مواطنا من محافظة نابلس
قوات الاحتلال تعتقل 22 مواطنا من محافظة نابلس
10فبراير، 2026
اقرأ المزيد
إصابتان برصاص الاحتلال جنوب شرق مدينة غزة
إصابتان برصاص الاحتلال جنوب شرق مدينة غزة
10فبراير، 2026
اقرأ المزيد
منصور يوجّه ثلاث رسائل للأمم المتحدة حول سياسات الاحتلال غير القانونية
منصور يوجّه ثلاث رسائل للأمم المتحدة حول سياسات الاحتلال غير القانونية
10فبراير، 2026
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
وحدة حماية الأسرة والأحداث في بيت لحم: الجرائم الإلكترونية والابتزاز أخطر أشكال العنف ضد النساء والأطفال
وحدة حماية الأسرة والأحداث في بيت لحم: الجرائم الإلكترونية والابتزاز أخطر أشكال العنف ضد النساء والأطفال
11فبراير، 2026
اقرأ المزيد
الاحتلال يعتقل 3 مواطنين بينهم شقيقان من الجلزون شمال رام الله
الاحتلال يعتقل 3 مواطنين بينهم شقيقان من الجلزون شمال رام الله
11فبراير، 2026
اقرأ المزيد
إصابة طفل برصاص الاحتلال جنوب خان يونس
إصابة طفل برصاص الاحتلال جنوب خان يونس
11فبراير، 2026
اقرأ المزيد