بيت لحم 2000 - في ظل تسارع وتيرة الحياة وزيادة الاعتماد على الأغذية الجاهزة والمطاعم والمخابز، يظل موضوع السلامة الغذائية حجر الزاوية في حماية صحة الإنسان. فسلامة الطعام لا تقل أهمية عن جودته، بل تمثل خط الدفاع الأول ضد الأمراض والمخاطر التي قد تهدد المواطنين. وفي هذا السياق، تحدث المهندس نافذ الشعراوي، خبير ومستشار في شؤون السلامة والصحة المهنية والمحاضر في جامعة بوليتكنيك الخليل، عن أهم الإجراءات والمعايير التي يجب اتباعها لضمان غذاء آمن.
وأكد الشعراوي في حديث خلال برنامج "يوم جديد" مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير راديو "بيت لحم 2000": أن السلامة الغذائية تعني توفير كافة متطلبات الأمن والحماية في أماكن تحضير الطعام، بما يضمن نظامًا غذائيًا خاليًا من الملوثات البيئية والمخاطر المختلفة.
وأوضح أن موضوع السلامة الغذائية أصبح أكثر أهمية مع انتشار المطاعم وأماكن تحضير الأطعمة الجاهزة، مشيرًا إلى أن الالتزام المستمر بمعايير السلامة يشمل نظافة المكان والمعدات، وسلامة العاملين، وتوفير بيئة تحضير طعام آمنة.
وأشار م. الشعرواي إلى أهمية بناء المطابخ والمخابز وفق متطلبات السلامة، بما يشمل استخدام مواد بناء مقاومة للبكتيريا مثل البلاط المناسب، وضمان تهوية جيدة، وإغلاق الفتحات التي قد تؤدي لدخول القوارض والحشرات.
وأضاف أن النظافة الشخصية للعاملين تعتبر عنصرًا أساسيًا في الوقاية من التلوث الغذائي، وأن المعدات المستخدمة يجب أن تكون مصنوعة من مواد خاصة لا تتفاعل مع الطعام ولا تتأثر بالحرارة العالية، ويجب تنظيفها وتعقيمها بشكل دوري.
وحذر الشعراوي من المخاطر البيولوجية الخفية، مثل البكتيريا والفيروسات التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، مؤكداً على ضرورة الفصل بين المعدات المستخدمة لتقطيع اللحوم وتلك المخصصة للخضار والفواكه لتجنب انتقال الأمراض مثل السالمونيلا.
كما شدد على أهمية التدريب والتوعية المستمرة للعاملين في قطاع تحضير الطعام، سواء من خلال ورش العمل أو البرامج التعليمية، أو عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف غرس ثقافة السلامة الغذائية.
أما عن الأخطاء الشائعة التي قد تعرض صحة المواطن للخطر، فأوضح الشعراوي أن أكثرها يتعلق بالنظافة العامة للمكان، وحفظ الأطعمة بطريقة غير آمنة، خاصة في فصل الصيف حيث قد تؤدي الظروف غير المناسبة لحفظ اللحوم أو الأطعمة المطهية إلى فسادها.
وأكد على أن النظافة الدورية وترتيب المكان، بالإضافة إلى مظهر العاملين ونظافتهم الشخصية، تمثل مؤشرات واضحة للمواطنين حول مدى التزام المنشآت الغذائية بإجراءات السلامة.
وأشار إلى أن دور الجهات الرقابية، وعلى رأسها وزارة الصحة، أساسي في متابعة الالتزام بالمعايير، حيث تقوم بعمليات التفتيش، استقبال الشكاوى، وإغلاق المنشآت غير الملتزمة، مؤكداً على أهمية أن يكون الالتزام بالسلامة جزءًا من ثقافة أصحاب العمل وليس مجرد إجراء رقابي. فوجود بيئة نظيفة وآمنة في المطاعم والمخابز لا يحمي المواطنين فقط، بل ينعكس إيجابًا على العمل التجاري ويزيد من إقبال الزبائن.
في ختام حديثه، وجه المهندس الشعراوي، خبير ومستشار السلامة والصحة المهنية، رسالة واضحة لأصحاب المنشآت الغذائية والمواطنين على حد سواء، مؤكداً أن السلامة والصحة المهنية يجب أن تكون أولوية دائمة، وأن الالتزام بمعايير النظافة والصحة الغذائية يعود بالنفع على الجميع، من تعزيز الثقة بين المواطن وصاحب العمل، إلى تحسين جودة الخدمات وزيادة العائد التجاري بشكل مستدام.
المزيد من التفاصيل في المقطع الصوتي أدناه:
أسعار العملات