بيت لحم 2000 - قال معروف الرفاعي، مستشار محافظ محافظة القدس، اليوم الأحد، إن قيام سلطات الاحتلال بحرمان بطريرك اللاتين من إقامة قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة، ومنع القيادات الدينية المسيحية من الوصول إلى الكنيسة، يشكل انتهاكًا خطيرًا وغير مسبوق لحرية العبادة في مدينة القدس، مؤكدًا أن ما تدعيه سلطات الاحتلال بشأن احترام حرية الأديان هو ادعاء باطل يتناقض مع ما يجري على الأرض من إجراءات تقييدية تطال المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
وأوضح الرفاعي في حديث خاص لراديو بيت لحم 2000، أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق تصعيد متواصل منذ اندلاع الحرب، حيث تمارس سلطات الاحتلال دورًا فعليًا في فرض السيادة والإدارة المباشرة على المقدسات في القدس، مشيرًا إلى أن ما جرى في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان من إغلاق كامل ومنع للمصلين، خاصة في العشر الأواخر، وعدم السماح بإقامة صلاة العيد أو إحياء ليلة القدر، يعد سابقة خطيرة، لافتًا إلى أن ما حدث في كنيسة القيامة من إغلاق ومنع للاحتفال بأحد الشعانين يؤكد أن الاستهداف يشمل المقدسات الإسلامية والمسيحية معًا.
وأضاف أن الاحتلال يستغل الظروف الإقليمية والحرب القائمة لفرض واقع جديد في المدينة، من خلال محاولة انتزاع صلاحيات إدارة المقدسات من الأوقاف الأردنية، والتدخل في قرارات فتح وإغلاق الأماكن الدينية، وهو ما يثير مخاوف جدية من استمرار هذا النهج وتحوله إلى سياسة دائمة حتى بعد انتهاء الحرب.
وأشار إلى أن الاحتلال يفرض قيودًا مشددة على دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، عبر شروط وصفها بالتعجيزية، تشمل الحصول على تصاريح خاصة وبطاقات ممغنطة وتحديد أعمار المسموح لهم بالدخول (55 عامًا للرجال و50 عامًا للنساء)، والسماح لأعداد محدودة لا تتجاوز عشرة آلاف مصلٍ في بعض أيام الجمعة وحتى ساعات محددة، موضحًا أن كثيرين ممن تنطبق عليهم الشروط يُمنعون أيضًا عند الحواجز لأسباب أمنية.
وبيّن أن انتشار أكثر من 80 حاجزًا عسكريًا حول القدس يعيق حركة الفلسطينيين ويحد من قدرتهم على الوصول إلى أماكن العبادة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص أعداد المصلين في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وفرض واقع يتعامل معهما كمواقع خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ضمن سياسة أوسع لتهويد المدينة وطمس هويتها العربية الإسلامية والمسيحية.
وأكد الرفاعي أن الانتهاكات طالت أيضًا المسيحيين المقدسيين أنفسهم، حيث مُنع العديد منهم في مناسبات سابقة، مثل احتفالات سبت النور، من الوصول إلى كنيسة القيامة رغم إقامتهم داخل البلدة القديمة، في مؤشر على سياسة تضييق ممنهجة على الوجود المسيحي في القدس.
وشدد على أن هذه السياسات تأتي ضمن مسعى لفرض ما يسمى "القدس الموحدة" كعاصمة للاحتلال، عبر تقليص الحضور الديني والتاريخي للمسلمين والمسيحيين، ومحاولة إحلال هوية إسرائيلية يهودية مكان الهوية التاريخية للمدينة، لافتًا إلى أن السماح بأعداد كبيرة من المصلين كان سيُبقي الطابع الديني المتعدد للقدس، وهو ما تسعى سلطات الاحتلال إلى منعه.
وحذر من مخاطر استمرار هذه الإجراءات، مشيرًا إلى وجود محاولات من قبل جماعات استيطانية لإدخال قرابين حيوانية إلى المسجد الأقصى، معتبرًا أن تنفيذ مثل هذه المخططات سيشكل خطوة خطيرة نحو فرض طقوس دينية جديدة تمهيدًا لتحقيق ما يسمى بإقامة الهيكل المزعوم مكان قبة الصخرة، خاصة في ظل تصاعد التحريض عبر وسائل مختلفة، بما في ذلك مقاطع مصورة مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تدعو إلى هدم قبة الصخرة.
وأضاف أن هذه المخاطر تترافق مع تسارع المشاريع الاستيطانية والتهويدية في محيط البلدة القديمة، خصوصًا في مناطق سلوان والشيخ جراح ووادي الجوز، إلى جانب منع المقدسيين من إقامة الصلوات في محيط المسجد الأقصى وشوارعه، ما يعكس، بحسب تعبيره، نوايا خطيرة تستهدف المسجد الأقصى والبلدة القديمة بشكل مباشر.
ودعا الرفاعي المجتمع الدولي والعالمين الإسلامي والمسيحي إلى التحرك العاجل، مؤكدًا أن القدس ليست حكرًا على الفلسطينيين، بل تمثل إرثًا دينيًا عالميًا، وأن ما يجري فيها يخالف القوانين والقرارات الدولية التي تؤكد عدم شرعية سيادة الاحتلال على القدس الشرقية، وضرورة ضمان حرية العبادة والتنقل، مشددًا على أهمية الضغط على سلطات الاحتلال لرفع القيود وفتح الأماكن المقدسة أمام المصلين، والسماح للفلسطينيين من الضفة الغربية بالوصول إلى المدينة دون قيود، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات يهدد هوية القدس ومستقبل مقدساتها.
المزيد من التفاصيل في المقطع الصوتي أدناه:
أسعار العملات