23-08-2019
broadcast
الأخبار
"سرد" لزينة رمضان...حين تصنع الرسائل الصوتية فيلماً
31يوليو، 2019 - 12:53م

لا تعتبر مدينة غزة من تلك المدن التي يسهل مغادرتها أو القدوم إليها، وذلك لأن معابرها أغلبها تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، بينما معبر رفح البري بين جنوب قطاع غزة ومصر يُلزم المسافرين الانتظار لوقت طويل حتى يصبح السفر عبره متاحاً، وهذا ما جعل المخرجة رهام الغزالي تنتظر هي الأخرى طويلاً قبل أن تعرف إذا ما كانت ستلتحق بمنحتها الدراسية في الخارج أم أن الفرصة ستضيع عليها.

وخلال ذلك الانتظار القاتل كانت رهام دائمة إرسال الرسائل الصوتية لصديقتها المخرجة زينة رمضان، ليس فقط لتطمئنها بل أيضاً لأنها هي الأخرى تبحث عن الاطمئنان بشكل أو بآخر وبأن الأمل لا يزال قائماً.
وكانت كل من زينة ورهام التقيتا لأول مرة عند رجوع رهام من مهرجان "حقوق الإنسان" في إيطاليا خلال طريق عودتها إلى غزة، كما تعرفت وقتها رهام إلى مخرجات أخريات من الضفة ممن عملن مع "شاشات" أيضاً، وكانت كُل المجموعة من شطري الوطن تلتقي للمرة الأولى في حالة من الانتعاش الشخصي والسينمائي.

وعادت رهام إلى غزة وتطورت صداقتها مع زينة التي دعتها إلى منزلها في نابلس، وذلك على مدى سنوات مرت كانت تتاح فيها الفرص القليلة لرهام  الخروج من غزة، فتزور زينة المقيمة في الضفة الغربية في طريقها.

وهذه الرسائل الصوتية بينهما عبر "فيسبوك"؛ كانت فكرة فيلم "سرد" الذي يتمحور حول ثيمة الخروج من قطاع غزة حيث أنهك الحصار القاسي منذ أكثر من عقد من الزمان كل مظاهر الحياة فيه .

حصار قضى ويقضي على أحلام الطالبات والطلاب والشباب والعائلات بأن يجدوا أفقاً أكثر رحابة لحياتهم من مدينة ضاقت عقب تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والحروب المتتالية.

وبحثت الصديقتان عن منحة دراسية في الخارج علَهما تلتقيان من جديد، إلا أن واقع الانفصال والحصار وضع تلك المحاولات على المحك، وجعل الشعور بالاستسلام قريباً منهما.

ويجمع زينة ورهام حب صناعة الأفلام، وكان حلمهما الحصول على الماجستير في مجال السينما في دولة أجنبية، وخاضتا نقاشات طويلة حول هذا الحلم الذي تحول إلى حقيقة حين تم قبول رهام بمنحة كاملة في رومانيا على أن يبدأ الفصل الدراسي في سبتمبر المقبل، وهذا يعني أن هناك بضعة أسابيع متبقية للالتحاق بمقعدها الدراسي.

سرعان ما تخوض رهام سباقاً مع الزمن، إذ عليها تأمين خروجها من غزة وهذا يحتاج في الغالب إلى ستة شهور إن لم يكن عاماً، خاصة من لا يمتلك "الواسطة" أو المال.

وخلال هذه الفترة ترسل رهام العديد من المقاطع الصوتية إلى زينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تناقش معها خيارات الخروج إما معبر إسرائيل أو مصر وأحلاهما مر!

تقول المخرجة زينة عن هذه الرسائل " كنا نحكي مع بعضنا بالصوت كنوع من الكسل؛ فمن المتعب وضع كل المشاعر في اختيار الكلمات وكتابتها، بينما كان أسهل وأسرع تسجيل الرسائل الصوتية".

وتضمن الفيلم عناصر كثيرة من الحداثة، كما تكلم بلغة عصره حين اكتفى بعرض الرسائل الصوتية في واحدة من أكثر وسائل التواصل الاجتماعي شيوعاً "ماسنجر الفيسبوك"، وفي ذات الوقت قدم موضوعاً كلاسيكياً مصغراً عن قضية فلسطين، ومعاناة النساء في البحث عن هويتهن في واحدة من أصعب البقع الجغرافية المليئة بالنساء المكافحات.

وفي هذا المربع من التناقضات بين الحداثي والكلاسيكي وبين القوة والضعف والسفر والبقاء والقرب والبعد، والصوت والصورة، يتشكل فيلم "سرد" مميزاً وقصيراً ومبدعاً.

أما الشخصيات في الفيلم، فلم تتواجد؛ كي لا تسحب دور البطولة من "الصوت"، لذلك اكتفت المخرجة بظلال لفتاة تبدو متأملة دائماً، وغالباً ما يتم عرض صورتها من الخلف، وذات شعر طويل، إضافة إلى رسوم متحركة مميزة من إبداع الفنانة سارة علان زادت من غِنى القصة وألقت عليها خفة الحكاية ورشاقتها وإنسانيتها في ذات الوقت، دون أي ثقل من تعدد عناصر الاستعراض الدرامي، بل تكاملت جميعها لتسرد حكاية واحد هي حكاية رهام الغزالي!

وجاءت الرسوم المتحركة في الفيلم بديلاً عن الكلمات بل أكثر كثافة ودلالة وتختصر صراعا مذهلا في حكاية رهام خلال بضع رسومات، ما يضفي على الفيلم الوثائقي حيوية ويمنع الملل ويدخل عنصر التشويق البصري، بالإضافة إلى أنه أعطى قيمة للفيلم الوثائقي أكثر جدية وجمالاً وحداثة من لو قامت المخرجة بإعادة تمثيل المَشاهد، لذلك من الممكن القول أن نسبة التجريب في فيلم "سرد" عالية وعلى أكثر من مستوى وهي مغامرة نجحت فيها المخرجة أولا ومؤسسة شاشات ثانياً.

وعن عدم وجود شخصيات في الفيلم تقول المخرجة رمضان "لم أجد شيئا مناسبا لعرضه مع الصوت، ولا ينفع التمثيل كذلك، فقد كنت أبحث عن شيء من خارج السياق الدرامي التراجيدي أو التوثيقي التقليدي الذي يتناول مشاكل الحصار والطلبة عبر المقابلات".

ولا مناص من القول أن المشاهد للفيلم سيفتقد الصوت الآخر للصديقة أي صوت زينة في ردها على رسائل رهام لتكتمل الثنائية التقليدية بين صديقتين، ثنائية نعرفها، لكن نادرا ما نشاهدها سينمائياً، بيد أن ذلك لا يحدث فنسمع رسائل رهام وحدها!

وعن ذلك تقول رمضان " اخترتُ أن لا أضيف المقاطع الصوتية التي تخصني لأني شعرت أن صوتي سيأخذ مساحة ليس لها داعي، فهذه قصة رهام وليست قصتي"

وهكذا يبقى السرد مقتصرا على صوت رهام، وتنوع التعبير السينمائي بين الصور التعبيرية والفنية في رحلة صوتية تتصاعد وتهبط حسب نغمات صوتها بين الحماسة والخذلان، وفقدان الأمل ثم استرجاعه، إلى نهاية أو ربما بداية رحلة جديدة؛ فمرة نسمع رهام تقول بيأس " رقمي في السفر 17 ألف"، ومرة أخرى تقول "ستتحسن الأمور في المعبر...فقد انتهى موسم الحجاج"

وقالت مديرة المشروع والمنتجة علياء ارصغلي عن فيلم  "سرد": "من المهم تتبع رؤية رهام لغزة في الفيلم، فهي المصورة الفوتوغرافية والمخرجة السينمائية الحائزة على جائزة من الأونروا لتوثيقها ما بعد حرب 2014 كما حصلت على جوائز إقليمية عن فيلمها خارج الإطار، وهنا رهام صوت، وليست العينين التي كانت ترى فيهما المعاناة يومياً وتعيش مأساة غزة ما دفعه.

currency أسعار العملات
23 أغسطس 2019
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
الأخبار الرئيسية
شعث يعلق على اعتقال السلطات المصرية لنجله
شعث يعلق على اعتقال السلطات المصرية لنجله
22أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
القاء القبض على سيدة من نابلس بحقها أمر حبس بمليون شيكل
القاء القبض على سيدة من نابلس بحقها أمر حبس بمليون شيكل
22أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
إطلاق صاروخ من غزة باتجاه النقب الغربي
إطلاق صاروخ من غزة باتجاه النقب الغربي
21أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
حريق يلتهم 150 شجرة زيتون غرب جنين
حريق يلتهم 150 شجرة زيتون غرب جنين
22أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
زلزال يضرب خليج العقبة
زلزال يضرب خليج العقبة
22أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
اصابة طفلة دهسها مستوطن غرب بيت لحم
اصابة طفلة دهسها مستوطن غرب بيت لحم
22أغسطس، 2019
اقرأ المزيد