27-05-2022
broadcast
الأخبار
قصر هشام .. في أخفض نقطة على وجه الأرض توجد آثار أمويّة رائعة
10يناير، 2022 - 05:37م

بقلم: وفاء صابات

تمتاز فلسطين، بموقع جغرافي، جعلَ منها مسرحاً حيوياً، للحضارات على مر العصور، حيث تعتبر فلسطين من أغنى دول العالم بالآثار؛ فهي من أهم مناطق الجذب السياحي في العالم، نظراً لأهميّتها الدينية والتاريخية، فقد عاش في فلسطين أكثر من (22) حضارة، أهمها الحضارة الكنعانية، وأيضاً الحضارات الإسلامية من أهمها: الفترات الأموية، حيث لا تزال فلسطين تحتفظ بالآثار الكنعانية إلى يومنا هذا.

اهتم الخلفاء الأمويون بتشييد القصور، كاستراحاتٍ يقيمون فيها خلال رحلات الصيد، وقد شيَّد الخليفة الأموي (هشام بن عبد الملك) قصر هشام، والذي يقع على بعد خمسة كيلومترات إلى الشمال من مدينة أريحا وفي منتصف منطقة صحراوية، ويعتبر قصر هشام من أعظم القصور الإسلامية، التي شيدها الأمويون.

هذا وكانت القصور الصحراوية في الأساس، عبارة عن مستوطنات في المدن، وغالبًا كانت تضم: حمامًا، ومناطق سكنية، ومسجدًا، ونظامًا للري، وكانت تدعم الأنشطة الزراعية، وفيها أيضًا مرافق أخرى مثل الخان (محطة قوافل).

يقع هذا الصرح الرائع شمال مدينة أريحا مباشرة، ويعرف باسم "قصر هشام" لعدة أسباب منها؛ أنّ بناءه في الأساس كان من قِبل الخليفة الأموي -هشام بن عبد الملك- (724-743 م)، الذي حكم إمبراطورية امتدت في جميع أنحاء العالم العربي. وثانيًا بسبب نقش كتابي، تم العثور عليه خلال الحفريات، وتم الكشف أيضاَ على النقش بأنّ القصر،كان مخصص للخليفة هشام بن عبد الملك (724-743) (طه، 2010 أ). 

كان لدى العديد من خلفاء السلالة الأمويّة ( نزل للصيد )، وكان الهدف من إقامة أبنية في الصحراء، هو استعادة حرية واستقلال هذه الصحراء؛ لأنها تذكرهم بثقافتهم العربية، ونشأتهم في البادية، لكنّ البذخ والزخرفة غير التقليدية (لخربة المفجر) تتعارض مع شخصية هشام الرجل الصالح و الملتزم دينياً.

 بنى الوليد لأول مرة الحمام، الذي يُظْهر علامات، تشير إلى أنّ استخدامها يعود لعدة سنوات، ويُذكر أن الحمام ومنتزه الصيد الكبير (الحير)،كان من اهتماماته الرئيسة.

اغتيل الوليد بعد عام من وصوله إلى السلطة (744 م)، لذلك لم يكتمل بناء القصر أبدًا، على الرغم من محاولة ترميمه في القرن الثاني عشرمن قبل قوات صلاح الدين- كما يُعتقد-. أمّا بعد فقد استخدمه سكان أريحا، كمحجر (لقطع الحجارة). 

بحسب الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار الفلسطينية: على أساس المصادر الكتابية، يَعتقد علماء الآثار أنّ الموقع بناه الخليفة هشام بن عبد الملك (من 724 إلى 743 م)، وزيّنه لاحقًا وريثه الوليد الثاني بين عامي (743و 744م).

يُظهر لنا القصر، مدى التّقدم في الحياة الاجتماعية لدى المسلمين؛ فهي مزوّدة بشبكة من القنوات موصولة بأماكن للاستحمام.

هذا وقد رممّت دائرة الآثار الفلسطينية الموقعوعملت على تأهيله عام (1995)، شمل ذلك الترميم والتأهيل ما يلي: الأرضيات، والجدران، والطريق المؤدية إلى القصر. كما وأزاحت دائرة الآثار الستار عن اللوحة الفسيفسائية، في نهاية عام 2016م.

وفي أعقاب ذلك، أقيم مشروع ضخم لتغطية هذه اللوحات، وهو مشروع حماية وتغطية فسيفساء قصر هشام،الذي يعتبر أحد المشاريع الفريدة والمميزة؛من أجل الحفاظ على التراث الثقافي في العالم، حيث افتتح المشروع الرئيس محمود عباس، وبحضور وزيرة السياحة والآثار الفلسطينية (رُولا معايعة)،كما وحضر ممثل عن الحكومة اليابانية.

تعتبر لوحات الفسيفساء، التي يحتضنها قصر هشام الأثري، من أكبر لوحات الفسيفساء في العالم، والتي تضم ملايين الحجارة بالألوان الفلسطينية كافة،تلك الألوان التي تُعبّر عن هُويّة الشعب الفلسطيني، في مختلف مناطقه الجغرافية.

وبالحديث أكثر عن التفاصيل المتعلقة بالمشروع، يمكننا ذكر العديد من الأمور الهامة، فمثلًا تشكل أرضية قاعة الحمام (30 * 30 م) مغطاة بالكامل بفسيفساء بأشكال هندسية رائعة. وتعتبر أكبر موروث من العالم القديم والعصور الوسطى (هيلينبراند ، 1999 ، صفحة 32). أمّا حجم سجادة الفسيفساء تقريبا دونم واحد (825 م 2)،إذْ تم تزيينها (30 * 30 م) بدقة وبتصميم من 38 لوحة، بواحد وثلاثينأسلوبًا مختلفًا.

بالعودة لقاعة الحمام، فهي تقدّم مزيجًا جديدًا بين أنماط الفن (الساساني والبيزنطي)، وذلك عبْر التقنية الأكثر تطوّرًا ودقة في اللوحة الفسيفسائية (رقم17)، والتي عُرضت تحت القبة الرئيسية لقاعة الحمام،إذ تعتبر هذه اللوحة بمثابة الفسيفساء المركزية، وتقدّم عملًا بارزًا، يجسّدالعمارة الإسلامية المبكرة.

وقد أشارت بعض التقديرات، إلى أنّه تم استخدام 8000 مثلث في هذه الفسيفساء. (كريسويل ، 1989 ، صفحة 195). وبخصوص نظام القبب فوق قاعة الحمام، فهو مصنوعٌ من الطوب (الطوب المخبوز)، واستند على 16 ركيزة حجرية ضخمة مرتبة في أربعة صفوف.

وختامًا يمكننا القول، أنّ قصر هشام هو من أعظم الأماكن السياحية،التي شيّدت في العصر الأموي، والقابعة  في الضفة الغربية.

وتأكيدًا على هذا الدور السياحي الريادي، سنورد مجموعة من الأرقام المتعلّقة بالزيارات في ستينيات القرن الماضي: فقد زاره في عام1961قرابة (19154) زائرًا، وفي عام 1962 قرابة (23302) زائرًا، وفي عام 1964 قرابة (19376) زائرًا، وفي 1965 قرابة (25429) زائرًا، بينماتقدر وزارة السياحة عدد الزوار في العام 2016 بنحو 200 ألف زائر محلي وأجنبي.


 

currency أسعار العملات
27 مايو 2022
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
احصائيات كورونا في فلسطين
الإصابات المؤكدة
582,363
المتعافون
576,879
الوفيات
5,356
الأخبار الرئيسية
فقدان 5 فلسطينيين بحادثة غرق المركب قبالة سواحل تونس
فقدان 5 فلسطينيين بحادثة غرق المركب قبالة سواحل تونس
26مايو، 2022
اقرأ المزيد
غزة: اجتماع طارئ للفصائل الفلسطينيّة اليوم
غزة: اجتماع طارئ للفصائل الفلسطينيّة اليوم
26مايو، 2022
اقرأ المزيد
المخابرات العامة تضبط أوراق نقدية مزورة منتشرة في رام الله
المخابرات العامة تضبط أوراق نقدية مزورة منتشرة في رام الله
26مايو، 2022
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
فان ديزل يعلن انضمام الممثلة ريتا مورينو للجزء المقبل من Fast & Furious
فان ديزل يعلن انضمام الممثلة ريتا مورينو للجزء المقبل من Fast & Furious
26مايو، 2022
اقرأ المزيد
أبراج تقع فى حبها من أول نظرة .. الأسد لأناقته والميزان لخفة دمه
أبراج تقع فى حبها من أول نظرة .. الأسد لأناقته والميزان لخفة دمه
26مايو، 2022
اقرأ المزيد
تقرير: اعتقال زعيم
تقرير: اعتقال زعيم "داعش" الجديد في إسطنبول
26مايو، 2022
اقرأ المزيد