22-10-2020
broadcast
الأخبار
في البحث عن "شمّاعة" لتعليق العجز والفشل
08أكتوبر، 2020 - 08:46ص

بقلم: عريب الرنتاوي

نهضت الدعاية الإسرائيلية السوداء، «الجوبلزية بامتياز»، على فرضية «اكذب حتى يصدقك الناس»، فظلت تكيل الاتهامات للفلسطينيين بتبديد كل فرصة للسلام، وتتحدث عن «خيانة» قياداتهم التاريخية لأماني وتطلعات الأجيال المتعاقبة منهم، وأنهم (الفلسطينيون عموماً) سبب المتاعب والقلاقل ليس في إسرائيل وحدها، وإنما للعالم العربي. هذا خطاب عرفناه وقاومناه في كل ساحة ومحفل، بيد أنه لم يكن يوماً صادماً لنا، باعتباره يصدر عن عدو، لا نتوقع منه غير ذلك.

لكن مناخات الهزيمة والتفكك التي يعيشها النظام العربي منذ سنوات، وتجلّت مؤخراً بأكثر صورها سفوراً وابتذالاً، رفعت «الدعاية الإسرائيلية» إلى مستوى «الخطاب الرسمي» للبعض، وأخذ الناطقون باسمها، من إعلاميين وسياسيين، خاصة السابقين، يرددون هذا الخطاب بلا حياء، بل ويعيدون إنتاجه بوصفه خطاباً لهم، وكشفاً مبكراً من اكتشافاتهم، حتى صار مألوفاً أن تسمع أحدهم يتحدث عن «مسؤولية الفلسطينيين» عن ضياع فرص السلام، وينتقد تردد قياداتهم وانحيازها لـ»الجانب الخطأ» من التاريخ؟!

قلنا ذات مقال، في هذه الزاوية بالذات: إن أسوأ صنوف الهزائم وأشدها خطورة، ليس خسارة معركة أو ساحة قتال، بل حين ينبري المهزوم إلى تبني رواية مَن هزمه، وحين تشرع الضحية، في ترديد «سرديات» جلادها. والأكثر ابتذالاً من هذه وتلك، حين يُصار إلى تحميل الفلسطينيين، أوزار ما يفعله محتلو أرضهم ومشردو شعبهم ومنتهكو مقدساتهم. هنا والآن، تصبح الخطوة التالية غير مستبعدة: كأن يضع بعض العرب أوراق اقتدارهم، إلى جانب أدوات إسرائيل الاحتلالية، في استهداف الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته و»شيطنة» قيادته.

أيها السادة، منذ نصف قرن تقريباً (46 سنة بالتمام والكمال)، والفلسطينيون يعرضون «تقاسم أرض آبائهم وأجدادهم» مع أبناء وأحفاد الموجات المتعاقبة من المهاجرين اليهود، مع أنهم يعرفون أنها «قسمة ضيزى». قبلوا منذ 1974 بنقاط عشر، تسمح بقيام دولة فلسطينية على 22 بالمئة فقط من أرضهم التاريخية. وعندما تقدمت مبادرات لحل القضية الفلسطينية، سارع الفلسطينيون للقبول بها والترحيب بوعودها، بل والعمل على ترويجها وتعميمها، حدث ذلك منذ «فاس» 1982 وحتى مبادرة السلام العربية في بيروت 2002، سيما بعد أن قرر العرب مسبقاً وسلفاً: «أن السلام خيارهم الإستراتيجي الوحيد».

حسناً أيها السادة، لقد قبِل ياسر عرفات بالمبادرة العربية وهو في «محبسه» في رام الله، يتعرض للتسميم وينام (أو بالأحرى لا ينام) على صرير أنياب الجرافات الفولاذية، وهي تقضم «المقاطعة» غرفة تلو أخرى، وجداراً بعد جدار. وعندما لاح في أفق الموقف العربي ميل للتخلي عن بعض بنود المبادرة (اللاجئون)، أو استعداداً للمساومة على بعض بنودها (تبادل أراض)، تساوقت القيادة الفلسطينية – للأسف – مع هذا المنحى، وأبدت من «المرونة» ما عدّه البعض تفريطاً بثوابت وحقوق غير قابلة للتصرف.

لكن إسرائيل، ظلت على الدوام، كـ»جهنم»، نقول: هل امْتَلأْتِ؟ فتقول هل من مزيد، لا حدود لنهمها وشهيتها التوسعية، اللذين لا يوازيهما شيء سوى العجز والتخاذل العربيين. وبدل أن يُلقي العرب بكل ثقلهم خلف مبادرتهم، لإنفاذها، ظلوا يرحِّلونها كـ»الجثة الهامدة»، من قمة إلى أخرى، ومن لجنة إلى لجنة، إلى أن جاءت لحظة الحقيقة العارية، وصار لزاماً على من عجز عن التصدي للجلاد أن يلجأ إلى لوم الضحية، وجعلها «شمّاعة» يعلق عليها عجزه وفشله.

currency أسعار العملات
22 أكتوبر 2020
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
احصائيات كورونا في فلسطين
الإصابات المؤكدة
48,628
المتعافون
41,935
الوفيات
427
الأخبار الرئيسية
الاحتلال يعتقل شابين من جنين ويصيب أحدهما بالرصاص
الاحتلال يعتقل شابين من جنين ويصيب أحدهما بالرصاص
22أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد
الاحتلال يعتقل شابين من مخيم بلاطة
الاحتلال يعتقل شابين من مخيم بلاطة
22أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد
الشرطة تباشر التحقيق بوفاة مواطن عثر عليه مشنوقا في جنين
الشرطة تباشر التحقيق بوفاة مواطن عثر عليه مشنوقا في جنين
21أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
الاحتلال يعتقل شابا من مخيم عايدة شمال بيت لحم
الاحتلال يعتقل شابا من مخيم عايدة شمال بيت لحم
22أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد
للوقاية من هشاشة العظام.. أطعمة تناولها وأخرى تجنبها
للوقاية من هشاشة العظام.. أطعمة تناولها وأخرى تجنبها
22أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد
الكشف أخيرًا عن سعة البطاريات في هواتف iPhone 12 Series الجديدة
الكشف أخيرًا عن سعة البطاريات في هواتف iPhone 12 Series الجديدة
22أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد