22-10-2020
broadcast
الأخبار
لمعلمي الأول سلام
08أكتوبر، 2020 - 08:44ص

بقلم: سما حسن

لماذا نتذكر من علمونا القراءة والكتابة، ولا نتذكر من علمونا حب القصص والحكايات، ولا من علمونا قصص القرآن الكريم وتدبر آياته، وكذلك من علمونا القيم والأخلاق والمبادئ، وكل من علمونا عندما كنا صغاراً كيف نصبح أشداء لنواجه الحياة؟

كنت في بيت عزاء قبل فترة قريبة، وسمعت إحداهن تقرأ دعاء من كتيب صغير في يدها، وتطلب من المعزيات أن يؤمّن على دعائها؛ أي أن يرددن كلمة "آمين"، ويبدو أن كلمة "آمين" قد خرجت بعفوية وتلقائية من المعزيات دون تفكر ولا تمعن بمحتوى الدعاء الذي وقفت عنده طويلاً، فقد كان الدعاء مدعاة لكي تسيل دموعي بغزارة، حين قالت السيدة: "اللهم ارحم والدينا ومن لهم حق التربية علينا"، وهنا بكيت وتذكرت أربعة أشخاص ماتوا وأصبحوا في العالم الآخر، هم جدّان وجدتان من ناحية أبي وأمي، وتذكرت كم لهم من حق عليّ حين كانوا يعلمونني ويتعبون من أجلي، وحين كنت وقتها صغيرة ذات عود رقيق لم يستقم على الأرض ولم يشتد ولم يقو.

نكبر وننسى، تطوي الأرض هؤلاء الكبار الذين تعبوا علينا وكانوا شركاء في التربية، هؤلاء الذين لم يتوقفوا عن تقديم كل ما هو جميل لديهم لنا، علمونا العيب وعلمونا أن نبتعد عن الحرام، وعلمونا أن نحترم الكبار والضعاف، وكان تعليمهم موجزاً وقاطعاً لا جدال فيه، والغريب أننا سمعنا وأطعنا، ولم نجادل ولم نكابر، فهل كنا مطيعين إلى درجة كبيرة، أم كنا نحبهم إلى درجة كبيرة، أم كان فيهم سحراً يحولنا لكائنات صغيرة مطيعة تسمع ولا تجادل، كائنات مهذبة رقيقة تمشي على الأرض وتترفق بقلوب من حولها؟

أطعنا المعلم الأول لأنه كان قدوة، وتعرض المعلم في هذه الأيام للتنمر والتعنيف والاضطهاد لغياب القدوة، القدوة التي تتكون وتتبلور في البيت بدءاً من الوالدين ومروراً بالجدَّين العجوزين، وبجدَّين آخرَين يسكنان في الجوار، اختفت هذه القدوة، أصبحت العائلة تريد أن تعيش وحدها وتربي الأولاد على مزاجها، وعلى الطريقة الحديثة، وغلبت المشاكل الأسرية وتباعدت اللقاءات الاجتماعية وغاب دور القدوة الأولى، فلم يعد هناك أي احترام من الجيل الصغير الصاعد للكبار، ولم يعودوا يعرفون ولا قادرين على مجرد الشعور بلمسة يد حانية من الجد وهو يملس رأس حفيده ويقرأ فوقه المعوذات، ويكتشف الحفيد أنه قد حفظها بعد سبع ليال مؤنسات في حضرة الوالدين والجدة التي تغزل الصوف وتردد الآيات في ركن قريب من الجد الذي تجله وتحترمه، ولا تناديه إلا بأحب الألقاب إليه.

غاب دور المعلم حين طغت المادة، وحين أصبح الكبار يتندرون براتب المعلم الضئيل، ويسخر الإعلام بأفلامه ومسلسلاته، وفيديوهاته على مواقع التواصل الاجتماعي، من المعلم الذي تحوّل إلى "نكشة راس".

غاب دور المعلم حين أصبح همه اليومي براتبه المقتطع أو الضئيل، وحقوقه المهضومة الضائعة تطغى على دوره، فتحول الدرس لواجب ثقيل، وأصبح الأولاد الصغار حجارة قاسية تلقى في حلقه الجاف، لا ملائكة صغيرة تمشي على الأرض.

حين ضاع دور المعلم وغابت حقوقه واختفت القدوة من حياتنا، بدءاً بمن لهم علينا حق التربية، أصبح المعلم مظلوماً، ومن كابد ولجأ من  المعلمين إلى سلوك طريق الدروس الخصوصية ليؤمن دخلاً أفضل لعائلته، ومن لم يكابد بقي في أسوأ حال مهدداً في لقمة عيشه، ولا يلقى احتراماً في زمن يتكلم بلغة المال، اللغة التي يتعلمها الصغار من ذويهم في البيوت ويأتون إلى المدارس يتشدقون بما يملكون.

إن المعلم في يومه من كل عام ليس معلم الحساب ولا معلم القراءة، فالآباء والأمهات يجب أن يصحبوا الصغار إلى من لهم حق التربية عليهم، فمن هناك تبدأ سلسلة لا تنتهي اسمها القدوة، وسلسلة لا تنتهي من الوفاء، وسلسلة متشابكة معهما اسمها الإحساس بالواجب نحو الكبار، ونحو من علمونا على هذه الأرض.
إن هذه الأرض قاسية لا جدال في ذلك، والعلم ليس حرفاً ولا عدداً، ولكن العلم هو تلك المبادئ والأخلاق التي يتلقاها الصغار من البيت، ويكملها معلم حاصل على حقوقه، وله تقديره ومرتبته العالية في المجتمع.

currency أسعار العملات
22 أكتوبر 2020
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
احصائيات كورونا في فلسطين
الإصابات المؤكدة
48,628
المتعافون
41,935
الوفيات
427
الأخبار الرئيسية
الاحتلال يعتقل شابين من جنين ويصيب أحدهما بالرصاص
الاحتلال يعتقل شابين من جنين ويصيب أحدهما بالرصاص
22أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد
الاحتلال يعتقل شابين من مخيم بلاطة
الاحتلال يعتقل شابين من مخيم بلاطة
22أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد
الشرطة تباشر التحقيق بوفاة مواطن عثر عليه مشنوقا في جنين
الشرطة تباشر التحقيق بوفاة مواطن عثر عليه مشنوقا في جنين
21أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين من محافظة رام الله والبيرة
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين من محافظة رام الله والبيرة
22أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد
الاحتلال يعتقل شابا من مخيم عايدة شمال بيت لحم
الاحتلال يعتقل شابا من مخيم عايدة شمال بيت لحم
22أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد
للوقاية من هشاشة العظام.. أطعمة تناولها وأخرى تجنبها
للوقاية من هشاشة العظام.. أطعمة تناولها وأخرى تجنبها
22أكتوبر، 2020
اقرأ المزيد