28-05-2020
broadcast
الأخبار
(شهداؤنا وأسرانا) .. دَمنا الطازج .. ورِماح الشمس الباقية عمود الدار .. وبارقة الضَوء السرمدي
12مايو، 2020 - 09:29ص

بقلم: كميل زيد

قضية فرساننا الراحلين في رحم الأرض العميقة؛ وقضية الباقين المُستبسلين في الزنزانة .. ليستا محلاً للمُناورة أو البيع أو الاستثمار ! هاتان من المُسَلمات الثورية الراسخة.

أيضاً، هم ليسوا ضمن محاولاتٍ بائسة من سلسلة الشعارات الفارغة للتغني بتضحياتهم قولاً دون أي فعلٍ يُذكر؛ ليَحمي هذه الكوكبة الأقدس.

هي قضية أبطالٍ أُريقَ دمهُم الساخن لنحيا من بعدهم أعزاء -إنْ حافظنا على العهد- ؛ وأَمسَت ثابتاً وطنياً لا يجرؤ أيٌّ كان، بما فيهم سيد البلاد، من المساس به بل يسعى دائماً لأن يكون حافظاً أميناً له، قولاً وفعلاً وممارسةً.

وهم قضية فرسانٍ جعلوا من بَرق أرواحهم الوَثابة ومِلح عِظامهم اللاسع إِرثاً ومِيراثاً لنا؛ طالما لا زالوا يرسمون بمؤبداتهم ذاكرة التاريخ النقي؛ حتى نفتتح وإياهم بوابات المجد والنصر لحظة التحرير.

لقد أخطأت بعض المصارف بالتعامل مع رُكن البيت الأساس؛ وانصاعت لعنجهية المُحتل بطريقة سريعة جبانة !! وكأنه لا يوجد جهة مُمثلة لها -ألا وهي سلطة النقد-؛ أو لا يوجد لها إتحاد مَصرفي يُمثلها -ألا وهي جمعية البنوك-.

لذا كان المشهد الثوري البريق الطاغي تجاه فِعلَة بعض المصارف؛ فأعاد الوعي الوطني لجيلٍ شاب يُعاني ويلات الفقدان على والده الشهيد؛ ويتعذب ألماً لغياب أخيه المأسور منذ عقودٍ خلف الجدران اليابسة؛ وينظر لجُرح إبنه المُصاب إِثرَ الحروب اللعينة.

وتِباعاً لذلك فقد جاء هذا المشهد الساخن -تماماً كما فَوران الدم- والذي تَمثَلَ بالهجوم على بعض المصارف بوابلٍ من الرصاص والمولوتوڤ والحجارة؛ ليُؤكد على أن باكورة الدم وسلسلة السجن مقدسانِ لا يحتملانِ المراوغة أو العبث !

وبالتالي جاءت ردة الفِعل الشعبية تجاه كل جهةٍ لا تَستند للمرجعية الوطنية الفلسطينية؛ وإن كان هذا الرد -غير مُحبَذ- ولكن كان بالإمكان أن لا يحدث لولا ما قامت به بعض المصارف بتفردٍ في كيفية معالجتها للأمر بتسرعٍ وعدم حِكمة.

أمر طبيعي ما حَدَث.. نعم ؛ ولكن !

ليست البنوك من تتحمل مسؤولية هذه القرارات أو نتائجها؛ كونها أوامرَ عسكرية نافذة بقوة الاحتلال؛ ولكن كان جديراً بجمعية البنوك إطلاع الرأي العام والإعلام على مُخاطباتهم الرسمية لجهات الإختصاص وتقديمهم الحلول المُمكنة؛ ومن ثم إتخاذ موقف شامل ومُوحد؛ تجنباً لردة الفِعل الجماهيرية والشعبية.

لا نُنكر أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق (الحكومة الفلسطينية ووزارة المالية وسلطة النقد) في إدارة هذا المشهد الحساس بما يَكفل الحقوق لجميع الأطراف. 

وبالتالي تتحتم مسؤولية الحكومة وواجبها من خلال معالجة هذه القضية؛ والبحث الفوري والسريع عن الحلول التي تحفظ حقوق كل الأطراف بمن فيهم البنوك؛ فالحكومة اليوم مطالبة بالخروج إعلامياً لطمأنة ذوي الشهداء والأسرى والجرحى بخصوص رواتبهم الشهرية ومُستحقاتهم ومُدخراتهم وحساباتهم البنكية.

لرُبما هناك أمام الحكومة حُزمة من الحلول بالنسبة للمُستحقات الشهرية تتمثل في ثلاثة خيارات:

1️⃣ إمكانية إصدار شيكات شهرية من وزارة المالية تُصرَف من خلال مكاتب البريد.
2️⃣ أو إمكانية الحل بأسلوبٍ عصريٍ أكثر من خلال إصدار بطاقات رقمية ذكية تُمنح للعائلات ويُحوَل إليها المُستحقات بطريقةٍ مُحوسبة.
3️⃣ أو إمكانية تطبيق فكرة رئيس الوزراء بإنشاء بنك وطني خاص يُعنى بتقديم الخدمات المصرفية والتسهيلات وكل الإمتيازات لذوي الشهداء والأسرى والجرحى ومُستفيدي وزارة التنمية الإجتماعية من العائلات الفقيرة ومتضرري  الجدار والاستيطان والهدم وكل القضايا الخاصة.

أما بالنسبة لقضية مُدخرات الأسرى في المصارف والتي لا يمكن التصرف فيها إلا من خلال وكالات خاصة تُمنَح من قِبل الأسير لذويه بوساطة الصليب الأحمر -والتي تحتاج أحياناً إلى أربعة أشهر-؛ فإنه يُمكن للحكومة مُعالجتها من خلال خيارين:

1️⃣ تحويل مُدخراتهم لصالح ذويهم فوراً ودون الحاجة لأية وكالاتٍ خاصة.
2️⃣ أو تحويل مُدخراتهم لصالح حسابٍ خاص بإسم وزارة المالية لحين وصول الوكالات الخاصة من الأسرى في السجون.

كل هذا بعيداً عن المصارف .. ولكن ! مع توافر كل الامتيازات الممنوحة لعائلات الشهداء والأسرى والجرحى؛ من خلال تقديم كل الخدمات والتسهيلات، خاصةً في قضايا القروض والشيكات والكفالات وغيرها.

لا شك أن هناك مساراً إجبارياً أمام الحكومة يَتمثل في المواجهة السياسية والدولية والخطوات القانونية التي يتوجب القيام بها تجاه الاحتلال لمقاضاته وردعه -إن أمكن- وهذه قضية لها أُناسُها .. على الرغم من أن جيل الشباب الثائر وذوي الأبطال الراحلين والباقين غالباً لا يكترثون لهذا المسار وخَطواته وإن كان أمراً هاماً وضرورياً.

كلُ ما في الأمر أننا شعبٌ يبحث عن الحياة والحرية واسترداد بلاده من الاحتلال وأعوانه؛ وأن هنالك حكومة فلسطينية بكل أطرافها يجب أن تحمي بوتقة الدم والسجن بماء عيونها .. وإلا سَتُصاب بالعَمى ! ويُصاب هذا الجسد الفلسطيني المُناضل في حَنونِ قلبه.
 

currency أسعار العملات
28 مايو 2020
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
احصائيات كورونا في فلسطين
الإصابات المؤكدة
434
المتعافون
365
الوفيات
3
الأخبار الرئيسية
أبواب المسجد الأقصى ستفتح الأحد المقبل
أبواب المسجد الأقصى ستفتح الأحد المقبل
27مايو، 2020
اقرأ المزيد
النائب العام يحذر من اختلاق وتداول الأخبار الكاذبة
النائب العام يحذر من اختلاق وتداول الأخبار الكاذبة
27مايو، 2020
اقرأ المزيد
الاحتلال يهدم منشأتين سياحيتين في نابلس
الاحتلال يهدم منشأتين سياحيتين في نابلس
27مايو، 2020
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
الاحتلال يعتقل شابا من المغير شرق رام الله
الاحتلال يعتقل شابا من المغير شرق رام الله
27مايو، 2020
اقرأ المزيد
"الخارجية": 98 وفاة و1611 إصابة في صفوف جالياتنا
27مايو، 2020
اقرأ المزيد
رئيس الحكومة اللبنانية: ندعو الأمم المتحدة إلى فرض الالتزام بقرار 1701 على الاحتلال الإسرائيلي
رئيس الحكومة اللبنانية: ندعو الأمم المتحدة إلى فرض الالتزام بقرار 1701 على الاحتلال الإسرائيلي
27مايو، 2020
اقرأ المزيد