17-09-2021
broadcast
الأخبار
خطة مبتكرة لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني إثر جائحة كورونا
20أبريل، 2020 - 03:34م

بقلم: وسام عواشرة 

تعرض اقتصاد العالم لضربةٍ موجعة لم تكن بالحسبان، بفعل تداعيات تفشي فيروس كورونا (كوفيد-١٩)، و فلسطين حالها حالسائر الدول، لم يسلم اقتصادها من تأثير الازمة، تسعى السلطة الوطنية الفلسطينية جاهدة، للحفاظ على اقتصادها منالانهيار، و للنهوض بالاقتصاد يتعين على كافة القطاعات الوقوف بجانب السلطة في محنتها، اذ تستعين السلطة حاليا بخبرات ممثلي القطاع الخاص، و تلبيةً للواجب الوطني، ابتكرت شركة ازدهار فلسطين للتنمية و الاستثمار ، خطة لانعاش الاقتصادالفلسطيني، حازت على اهتمام الحكومة، و يتم تباحثها في مؤسسات تنموية دولية لتطبيقها في دول نامية أخرى.

قال وسام عواشرة (مستشار الاستثمار لشركة ازدهار)، أن فلسطينتعدّ الأكثر معاناة اقتصاديًا من جائحة كورونا (كوفيد-19) بين دول العالم، كون اقتصادها هشًّا،ولا تملك عملة ولا موارد طبيعية،وتعاني حكومتها من ضائقة مالية مستمرة سببها الاحتلال. ولا يمكن تحميل الحكومة الفلسطينية المسؤولية الكاملة لإنقاذ الوضع الاقتصادي، كما لا يمكن الاتكال على الدول والمؤسسات المانحة كونها تعاني من الأزمة كذلك، ولا أن نثقل على القطاع الخاص أكثر من طاقته، لا سيما أنه الأكثر تضررًا منالأزمة؛ لذلك صُممت الخطة بطريقة يتوزع فيها حمل إنعاش الاقتصاد على القطاعات الثلاثة سابقة الذكر لتوحّد إمكانيّاتها.

وأوضح أن الفئات المهمشة وعمال المياومةوالأسر الفقيرة تعاني الأمرين في هذه المحنة،وتبذل الحكومة أقصى جهدها لدعم هذه الفئة بالتعاون مع أهل الخير والمقتدرين.ولتجنب توسع دائرة الفقر، يجب العمل على حماية الفئة العاملة. إن الدول في العالم والإقليم تصب تركيزها على المنشآت والمشاريع متناهية الصغر والصغيرة ومتوسطة الحجم، كونها تشكل أكثر من 90% من المنشآت الاقتصادية. ويعود الهلع العالمي لدعم هذه المنشآت إلى عدم قدرتها على الاستمرار في ظل ظروف الإغلاق،وإن صمدت فالركود الاقتصادي المقبل كفيل بشل حركتها، مما يضطر أصحاب هذه المنشآت إلى تسريحعامليهم، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الفقر والضرر، وتدهور الاقتصاد بحدة أكبر. لذلك، أصدرت مختلف دول العالم حزم تمويل لإنقاذ هذه المنشآت والعاملين فيها من الكارثة.

وبيّن أن الدول العظمى وبعض الدول النامية باشرت بإصدار برامج لدعم هذه المنشآت. فعلى سبيل المثال، أصدرت الولايات المتحدة حزمًا بقيمة 349 مليار دولار على شكل قروض ميسرة بفائدة 1%، بشرط استخدام 75% منها لاستمرار دفع الرواتب. وأصدر البنك المركزي الأردني برنامجًا أوليًالتمويل هذه المنشآت بقيمة 500 مليون دينار. أما الحكومة الفلسطينية، فتحاول بكل إمكانياتها المحدودة،وسيكون من الصعب عليها إصدار برامج مثيلة نظرًا لقلة الموارد المالية، لذلك لا يمكننا نمذجة برامج الاستجابة والتعافي الأخرى،فلكل بلد خصوصيته.

وأشار عواشرة إلى أن التعافي الاقتصادي لن يكون على منحنى حرف (V)، بل على منحنى يشبه العلامة التجارية نايكي (✓)، إذ من المتوقع أن يأخذ الاقتصاد فترة طويلة ليعيد استقرارهوينمو. لذا، يجب أن تتضمن الخطة،إنعاش المنشآت مع فترة تأجيل للالتزامات لتتمكن من العودة لما كانت عليه قبل الأزمة. ولقد أطلق على الخطة اسم "صندوق إسعاف الاقتصاد الفلسطيني"،وتم تصميمها على شكل صندوق استثماري تنموي يعمل على مدار السنوات الخمس المقبلة.

وقال إن صندوق إسعاف الاقتصاد الفلسطيني هونموذج ثلاثي المحاور، يجمع بين ضخ رأس مال إضافي،و منحوقروضيقدمها الصندوق للشركات الفلسطينية الصغيرة ومتوسطة الحجم التي تشغل 66.2% من القوى العاملة في فلسطين.

وأوضح أن تعدد المصادر وتنويع الأدوات المالية أفضل وسيلة لتخفيض المخاطر على البنوك والمستثمرين، فالتمويل في هذه المرحلة يعدّ عالي المخاطرة. أما توزيع المخاطر فسيحفزها للإسراع في تنفيذ خطة الإنعاش المقترحة لمساعدة الشركات على تغطية فواتير أجورها، حتى لا تضطر إلى تسريح الموظفين، ونتدارك بذلك خسارة عشرات آلاف الوظائف،ونتجنب ضررًا اقتصاديًاواجتماعيًاغير مسبوق.

وأضاف: لا يعني تشكيل الصندوق حشد رأس المال في حساب واحد تحت إدارة واحدة كالمعتاد، فقد لا يتفق عليها كل الأطراف، فيمكن لكل الجهات ذات العلاقة المشاركة ومتابعة صرف تمويلاتها ضمن إطار تنظيمي موحد صممناه بعناية لهذا الصندوق. فالدولةوالمؤسسات التنموية يصب اهتمامها في الأثر الاقتصادي والاجتماعي، أي أهم مخرجات الصندوق بالنسبة إليها عدد الوظائف التي تتم حمايتها،والحفاظ على سلاسل الإنتاج من التعطل. أما البنوك فتركز على قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها وسداد القروض، في حين يهتم المستثمرون بديمومة هذه الشركات،وقدرتها على التعافي، ومن ثم النمولتحقيق الربح، ليستطيعوا بعد ذلك بيع حصصهم لصاحب المنشأة بعد خمس سنوات حسب تصميم الصندوق.

ونوّه إلى أن وجود مستثمر جديد وممول مصرفي يهتمان بإعادة تشغيل الشركاتيعطي المانحين الطمأنينة أن تمويلاتهم ستحقق النتائج المطلوبة، وهي الحفاظ على الموظفين المعرضين للبطالة. كما أن ضخ نسبة كبيرة من التمويل المطلوب نقدًا من مصادر أخرى يعطي البنوك راحة في الإقراض، حيث زادت نسبة حقوق المساهمين للديون في الشركات،وانخفض مبلغ القرض المطلوب،وبالتالي زادت قدرة الشركات على السداد خاصة مع التذبذب المتوقع لتدفقاتها النقدية. أما بالنسبة إلى المستثمرين، فتعدّ المنح حزمة تعويض خسائر في الشركات التي أصبحوا شركاء فيها، في حين تدعم القروض الميسرة محفظتهم الاستثمارية بالمثل.والأهم من ذلك، أن المستثمرين عادة ينفقون الوقت والمال على العناية الواجبة للتأكد من صحة بيانات الشركات ومصداقية أصحابها،وذلك أصبح متاحًا من خلال دوائر تقييم مخاطرالائتمان في البنوك الشريكة.

وأشار إلى أنهمأعدوا خطة متكاملة تشمل آلية عمل الصندوق خلال السنوات الخمس، ومعايير تقييم الشركات المستفيدة،والقطاعات المستهدفة،والهيكل التنظيمي للصندوق،وجاري العمل على أدوات التنفيذومواءمتها مع الشريعة الإسلامية.

ويعتمد حجم الصندوق  -وفق عواشرة -على نسبة مشاركة الجهات المعنية، وتحديدًا الجهات المانحة، وربط الأثر الاقتصادي لهذه الخطة بحجم مبدئي 100 مليون دولار للصندوق كونه إحدى المبادرات ضمن البرامج العديدة التي تعمل عليها الحكومة.

وقال إن هذه الخطة تهدف إلى حماية 20 ألف وظيفة مباشرة، بواقع ضخ حزمة مالية 5000 دولار لكل وظيفة تحافظ عليها المنشأة. واستنادًا إلى دراسة البنك الإسلامي للتنمية، فكل وظيفة مباشرة تحمي 4 وظائف غير مباشرة أخرى، وبالتالي حماية 100 ألف وظيفة. وبمعدل رواتب 500 دولار في القطاع الخاص الفلسطيني، تتوقع هذه الخطة ضمان تدفق 600 مليون دولار من الرواتب على مدار عام.وتكمن أهمية تلك الرواتب لذوي الدخل المحدود في أنها تصرف على احتياجاتهم المعيشية،وذلك يدفع بعجلة الاقتصاد ككل، فضلًا عن أن قيمة الشركات المستفيدة من البرنامج تتعدى 300 مليون دولار، وهي معرضة للإفلاس ما لم يتم انعاشها. فتلك الخطة تعكس أثرًا تنمويًا على الاقتصاد يتجاوز 10 أضعاف حجم الصندوق.

وفي الختام، أشاد عواشرة بجهود الحكومة الفلسطينية، وعلى رأسها دولة رئيس الوزراء د. محمد اشتية الذي اطلع على ملخص المبادرة،وأدرجها للنقاش تحت إطار وزارة الاقتصاد الوطني مشكورين على جهودهم.

كما قدم جزيل الشكر لمجلس إدارة وطاقم موظفينشركة ازدهار فلسطين، الذين دعموابتطوير الخطة،وبادروا إلى إدراجها ضمن مشاريع الشركة فوراً في إطار استثمارها التنموي، وخاصة رئيس مجلس الإدارة السيد رفيق أبو منشار، الذي دعم الخطة وشاركها مع رئيس الوزراء،والرئيس التنفيذي السيد باسل القاضي الذي طرحها على مؤسسات تنموية دولية لتبنيها محلياً،وتطبيق النموذج في دول نامية عربية وإسلامية أخرى.

تأسست شركة ازدهار فلسطين للتنمية والاستثمار في محافظة الخليل عام 2019 من قبل مجموعة رجال أعمال فلسطينيين هم النخبة في قطاعات أعمالهم، وذلك بدافع تنمية الوطن وتمكين المجتمع اقتصاديا. إن هدف الشركة هو تمكين الاقتصاد الفلسطيني من خلال إنشاء وتطوير مشاريع ضخمة نسبياً بالشراكة مع مستثمري القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية والبنوك التنموية والجهات المانحة وبالتعاون مع السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث يؤمن مؤسسي الشركة بأن المبادرات التي يقودها القطاع الخاص تلعب دورًا حاسماً في النمو الاقتصادي طويل الأجل في الأسواق النامية والمعقدة مثل دولتنا الفلسطينية.

وسام عواشرة ولد وترعرع في قرية سنجل الفلسطينية، وهو استشاري أعمال متخصص في الصناديق الاستثمارية والتنموية. بدأ مسيرته المهنية في إدارة صندوق استثماري في دولة الإمارات، ثمّ عمل في مؤسسات ومراكز فكر دولية تُعنى بالشأن الفلسطيني. يشغل حاليًا مناصب عدة، أبرزها مستشار استثمار وتطوير أعمال لشركة ازدهار فلسطين، ورئيس مجموعة السلام الاستشارية. حصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبة من جامعة بيرزيت، وشهادة الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال من جامعة إنديانا.

currency أسعار العملات
17 سبتمبر 2021
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
احصائيات كورونا في فلسطين
الإصابات المؤكدة
379,635
المتعافون
343,351
الوفيات
3,871
الأخبار الرئيسية
عشرات المستوطنين يقتحمون
عشرات المستوطنين يقتحمون "الأقصى" بحماية الاحتلال
16سبتمبر، 2021
اقرأ المزيد
إصابة طالب برصاص الاحتلال شرق بيت لحم
إصابة طالب برصاص الاحتلال شرق بيت لحم
16سبتمبر، 2021
اقرأ المزيد
الاحتلال يقتحم يعبد جنوب غرب جنين
الاحتلال يقتحم يعبد جنوب غرب جنين
15سبتمبر، 2021
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
علامات تدل على أن السرير وراء آلام الظهر
علامات تدل على أن السرير وراء آلام الظهر
16سبتمبر، 2021
اقرأ المزيد
فرنسا: 3 آلاف موظّف صحة أُوقفوا عن العمل لرفضهم التطعيم
فرنسا: 3 آلاف موظّف صحة أُوقفوا عن العمل لرفضهم التطعيم
16سبتمبر، 2021
اقرأ المزيد
اشتية يطالب بالضغط على إسرائيل لدفع المستحقات المالية للسلطة الوطنية
اشتية يطالب بالضغط على إسرائيل لدفع المستحقات المالية للسلطة الوطنية
16سبتمبر، 2021
اقرأ المزيد