08-12-2019
broadcast
جحا وأزمة المواصلات في المدينة
03ديسمبر، 2019 - 05:31م

بقلم: مايك سلمان

كثر الحديث والتذمر في الآونة الاخيرة على ازمة المواصلات الخانقة في المدينة والمشاكل والتأخير الذي تسببه للمواطن وعن طرق حلها. ونتيجة لذلك قال جحا في نفسه لقد سئمت الحديث الغير مجدي حول هذا الموضوع، وجاء الوقت المناسب كي ابادر بخطوات عملية بهذا الشأن.

وبعد تفكير عميق توصل الى قناعة تامة بضرورة عمل عريضة يوقع عليها اكبر عدد من المواطنين لرفعها للجهات المختصة، على أن يبدأ بتوقيع أبناء حارته، ومن ثم ينتقل الى الحارات المجاورة ومن ثم التي الأخرى وهكذا، حتى يتم الانتهاء من تجميع اكبر عدد من تواقيع أبناء المدينة. وفعلا قام بعمل عريضة ووجه دعوة الى كافة أبناء حارته للقاء في الديوان في نهاية الاسبوع ليطرح عليهم الفكرة ويحثهم على التوقيع على العريضة.

وفي يوم اللقاء لبى الدعوة غالبية أبناء حارته وكان البعض مستغربين ويتساءلون عن سبب هذه الدعوة.

فسأله البعض: ماذا هناك يا جحا وهل الأمر يستدعي عمل مثل هذا التجمع؟

فأجابهم جحا: طبعاً يا اخوتي وابناء جلدتي، لقد سعيت الى هذا الاجتماع لمناقشة ازمة المواصلات في المدينة ولرفع عريضة للمسئولين موقعة من عدد كبير من المواطنين نقترح فيها تصوراتنا، كمشاركة منا في ايجاد حلولاً جذرية لها، وبعدها نختار من بيننا وفدا ونتوجه للمسئولين وللجهات المختصة ونسلم لهم العريضة عسى ان نناقشها معهم ونساهم في وضع الحلول المناسبة لهذه المشكلة. ثم أكمل حديثه قائلاً: تعلمون يا ابناء جيرتي وربعي أن المدينة صغيرة ولا يوجد فيها اكثر من ثلاث شوارع رئيسية وبدل توسيع الشوارع، تعكف الجهات المسئولة على تضييق الشوارع والى توسيع الأرصفة، والى منع سير المركبات في بعض الشوارع بالاتجاهين ( السير باتجاه واحد فقط)، وهذا ساهم في تدوير الأزمة الى الشوارع الرئيسية الأخرى والى تفاقم الأزمة فيها، وبالإضافة الى تفاقم أزمة الوقت وزيادة الاعباء المالية بسبب الزحمة مما يزيد من تكاليف استهلاك المحروقات على المواطن والتي تعتبر باهظة أصلاً.

فقالوا له يا جحا وما هو الحل من وجهة نظرك؟

فقال جحا: ارى أننا بحاجة الى توسيع الشوارع بدل من توسيع الأرصفة بطريقة مبالغ فيها على حساب عرض الشارع المخصص للمركبات، والى تنفيذ مشاريع انفاق وجسور لتخفيف الأزمة أسوة بالمدن في الدول المجاورة، خاصة وأن عدد السيارات يتزايد بتسارع كبير رغم أن شوارع المدينة هي نفسها ولم تزداد متراً واحداً منذ زمن بعيد ويتعذر شق طرق جديدة في المستقبل لأن مساحة الاراضي المتبقية للتطوير محصورة لا بل معدومة.
فقال له البعض: ان توسيع الأرصفة ضروري يا جحا لتوفير الأمان للمشاة.

فأجابه جحا: لماذا المكابرة؟ كلنا يعلم أن من ادبيات وعادات المشاة المتوارثة عبر الاجيال في مجتمعنا، تفضيلهم السير في منتصف الشارع رغم أن الأرصفة دائما تبقى شبه خاوية.

فقال احدهم بدهشة واستغراب: مهلك يا جحا الا تعلم أن توسيع الارصفة على جانبي الطريق يساهم في حل مشكلة مواقف السيارات حلاً جذرياً؟
فسأله جحا باستغراب: كيف هذا؟

فأجابه قائلاً: إذا أخذنا بعين الاعتبار عادة المشاة في السير في منتصف الطريق، فإن الارصفة الواسعة تبقى فارغة تاركة المجال بالتالي للمركبات للوقوف عليها، وكذلك ايضا هناك مجال لسير السيارات عليها فيصبح لدينا مسربين بدل من مسرب واحد في الشارع، وهكذا يصبح هناك مجال لسيارتين للسير على رصيفي المشاة من جهتي الشارع. ولكن يبدو أننا أسأنا فهم وجهة نظر الجهات المختصة بهذا الخصوص.

واستغرب آخر بهذا المنطق المقلوب وقال: ما هذا التخريف؟! ان الأرصفة عُمِلَت للمشاة وليس للسيارات.

فأجاب جحا: لا عليكم، دعونا نخرج الآن الى الشارع وسنجد المشاة يسيرون فعلاً وسط الطريق وليس على ممرات المشاة وهذه العادة درج عليها أبناء مجتمعنا منذ زمن بعيد، وهي ممارسة وثقافة ونهج تربوي، وإن التغيير يحتاج الى جهد كبير وجماعي وايضاً الى فترة طويلة من الزمن ونحن لا ندري خلالها ماذا سيكون قد حل بنا وبأزمة المواصلات.

وقال ثالث: انت محق يا جحا وإن أزمتنا في هذه المدينة هي أزمة وعي وعادات وثقافة وتربية ولكن هل لديك حلول منطقية أخرى لهذه المشكلة؟

فقال جحا: اقترحت ايضاً في هذه العريضة وضع ضوابط على المواطنين لمنعهم من اقتناء اكثر من سيارة خصوصية واحدة لكل أسرة، وطالبت فيها فرض رسوم باهظة وجمارك مرتفعة على كل سيارة اضافية يمتلكها المواطن وبطريقة تصاعدية، حتى لو حاول صاحب الشأن التحايل على القانون وقام بتسجيل أي مركبة اضافية باسم احد افراد اسرته الاخرين، وبهذه الطريقة يمكن ان يتم الحد من ازمة المواصلات.

وفجأة قام احد الحاضرين وهو رب أسرة مكونة من 5 افراد يملك كل فرد فيها سيارته الخاصة به، وحمل دلاية القهوة التي تم تجهيزه وَوَضْعُها مسبقا ًعلى طاولة جانبية، واتجه نحو المنصة التي وضع جحا عليها العريضة وقال: خذ يا جحا هاك توقيعي ودلق دلاية القهوة وما تحتويه على العريضة وأضاف قائلاً: هذه المرة اكتفي برشق القهوة على العريضة ولكن اذا حاولت عمل عريضة اخرى بهذا الخصوص فإني سأرشقها بشيء آخر، وغادر الديوان وهو يتمتم متهكماً، فلحق به جميع الحاضرين.

فنظر جحا من حوله فوجد رجلاً وحيداً بقي جالس مكانه فتوجه نحوه ليُثَمِّن له موقفه وبقاءه في الديوان وليشكره على اهتمامه، معتبراً بقاءه تأييداً لما تم طرحه في العريضة وقال جحا في نفسه: التغيير دائما يبدأ بشخص، ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، ومد يده ليصافحه ويشكره على موقفه ولكنه تفاجأ إذ وجده اطرش وأخرس. فتمتم مع نفسه قائلاً: اللهم أصلح أحوالنا وانزع الأنانية من قلوبنا ووجهنا الى تبني الرأي السديد وممارسة الحكم الرشيد أنت السميع المجيب يا أرحم الراحمين..

 

currency أسعار العملات
08 ديسمبر 2019
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
الأخبار الرئيسية
الاحتلال يعتقل طفلة قرب الحرم الابراهيمي
الاحتلال يعتقل طفلة قرب الحرم الابراهيمي
08ديسمبر، 2019
اقرأ المزيد
نتنياهو يدعو لانتخابات بينه وبين غانتس
نتنياهو يدعو لانتخابات بينه وبين غانتس
08ديسمبر، 2019
اقرأ المزيد
مصرع 35 شخصا على الأقل جراء حريق مصنع في نيودلهي
مصرع 35 شخصا على الأقل جراء حريق مصنع في نيودلهي
08ديسمبر، 2019
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
32 عاما على
32 عاما على "انتفاضة الحجارة"
08ديسمبر، 2019
اقرأ المزيد
مناورات جوية إسرائيلية تبدأ اليوم
مناورات جوية إسرائيلية تبدأ اليوم
08ديسمبر، 2019
اقرأ المزيد
برجك اليوم
برجك اليوم
08ديسمبر، 2019
اقرأ المزيد