12-11-2019
broadcast
الأخبار
في الموت تُنتهز الفرص
01نوفمبر، 2019 - 09:22م

قصة قصيرة \كتابة: محمد دويات

"كبرت البنوت كبرت ست الكل" فترة حلوة كتير لكل بنت ابتترك أهلها فيها وبتفل، هاي البنت الحلوة الشقرة أم عيون ملونة كبرت وحلوّت بفترة من الواجب تحلَو فيها حياة كل البنات، فترة بعد انتهاء الثانوية العامة لابتداء حياه جديدة زاهية توصف بأجمل أيام العمر.

 تلك الفترة التي تفصل أي إنسان من مرحلة الطفولة والدلال إلى مرحلة البلوغ والنضج والاعتماد على النفس اسمهار(رنيم)، البنت الحلوة التي بفترة من الفترات دعمتها المدرسة في اليوم المفتوح بأن تكون واجهة المدرسة لاستقبال وزارة التربية والتعليم والأهل والمدعوين؛ لثقافتها الفذّة وجمالها الذي لا يوصف، فللوهلة الأولى يظنها المدعوون أنها أتت ضمن وفد أجنبي إلى مدارس القدس، وبعد انتهاء الثانوية العامة حاصلة على أعلى الدرجات على مستوى القدس، انتقلت رنيم إلى الدراسة الجامعية، تلك المرحلة المبنية على درب طويل من الاجتهاد والعلم والدراسة والتعب.

 قُبِلت رنيم لذكائها البارع في كلية التجارة، وأنهت سنتها الاولى يتفوق واجتهاد ومثابرة، وشاركت في العديد من النشاطات التي تحسب لها ورفعت من فرصة أن تكون معروفة على نطاق أوسع، فكان لذلك الجمال والحضور القوي وثقافتها الواسعة بصمة كبيرة لتصبح معروفة على مستوى الجامعة.

ولكن ثمة شيء لا نريد أن نغفله " كَبُرت رنيم، ولم تعد ملامحها كالسابق، فعندما تسترق الأعين النظر إلى ملامح وسمات وجهها بتفاصيلها البارزة، تستثار القلوب وتبتهج الأنفس فتسير بِخُيَلاءٍ وابتهاج حتى يصل المطاف إلى الوقوع في حبها وهيامها.

روحٌ تشبّعت بك عشقاً

رغم كل ما سبق، ورغم كل الصفات، رغم كل هذا الجمال لا ننكر الحب يا رنيم، ولا يمكننا أن ننكر حياة الجامعة تلك البقعة التي ستنقلنا إلى حياة أفضل ومستقبل باهر، ولا نستطيع أن ننكر مواقفنا فيها، علاقاتنا، صداقاتنا، وقصصنا ذلك المكان الذي يمثل الاحتواء والراحة والجمال تارةً، والصراع والجهد والكفاح تارةً أخرى، فمن الجميل جداً عندما تكبرين أن تحظين بكل هذا الاهتمام، أن تحظين بكل نظرات الإعجاب التي فعلاً تستحقيها، من الجميل جداً عندما تستقبلين قصص الزملاء بشتى أنواعها وتسترجعي ذكرياتها، أن تضحكين مرة وتبكين مرة أخرى.

أعلم جيداً بأن تفاصيل تلك المرحلة ستكون مرتبة كمشاهد درامية تستذكرينها وتخلق قصة تبقى مغروسة في أعماق قلبك طوال العمر، عندما رأيتك على تلك الشرفة التي تمثل تاريخاً عريقاً لجامعتنا أدركت جيداً بأنك كالقاضي يستمع لأكاذيب الأقوياء ولشكاوى المستضعفين، ويصدر ذلك الحكم وأنت كم من الرسائل، كم من الشبان رفضتِ العديد والعديد، نعم، فلكِ الحقُ في ذلك، أفهم هذا، نعم، فطموحك أكبر من هذا بكثير، فأنت هنا فقط للدراسة وللتخرج برتبة شرف، ولا مجال لديك لشيْء آخر أن يحدث.

جمعت كل ما يمكن جمعه لكي أعرف مَن أنتِ، أعلم أنك وحيدةَ أهلك ولكِ أخ وحيد أيضاً، ووالدك متوفٍ وأنت في الرابعة من عمرك، وأعلم جيداً بأن هذا الفضل كله لوالدتك التي لطالما دعمتك ووفرت لكِ كل الظروف لكي تبدعي، وأعلم جيداً بأنها تعبت كثيراً لكي تصبحي على ما أنت عليه، أعلم بأنها في كل صباح توصيكِ بأن لا تلتفتي لشيء آخر إلا لدراستك، وأعلم أيضا أنها غرست فيك سياسة الحدود بينك وبين من تقابلين، وأعلم عن العبارة التي تكررها لكي كل يوم التي تنبع من عمق تجربتها في هذه الدنيا عندما تقول لك "يلي يضيع الأمانة، ورضي بالخيانة تبرأ منه الديانة"، وأعلم مدى قوة تلك العبارة وخوفك منها، ولكن ما ذنب قلبي، الذي يكسوني بملامح الإعجاب؟! أنا الذي كنت في كل يوم أذهب وأصلي استخاراتي، فكانت بداية عودتي إلى الله فقط على يديك، ففي كل مرّة أقول: "إذا كان ذلك خيراً لي فقربه يا ربي" فكان كل هذا الصراع بيني وبين نفسي لا أريد البوح فيه حتى لا تزول البركة.

 دائماً كنت أذكر طريقتك وحركاتك وجمالك. تلقَيْتي مني العديد من الرسائلِ، ولكن يا لخسارتي! فبعد أيام قليلة لا تتجاوز الأسبوع، تذكرت استخارتي، فلو كان في ذلك خير، لما رميت رسائلي، فاتخذت قراري "أنا من طريق، وانتِ من طريق". أرجوكِ لا تقفلي الباب أمام فضولي، فأنا أثق بكِ جداً لأرى مصيرَكِ.  

وبعد شهرٍ تقريباً من هذه للحقبة من الأحداث، وإذ ألتقي بصديقي صدفةً الذي لم ألمحه منذ زمن، فإذا بنظرات اللهفة والاشتياق لي تملأ المكان، وأنا من شدة شوقي لم افهم ماذا يدور من حولي، فجلس بجانبي على ذاك المقعد، بجانب تمثال مريم العذراء الذي اعتدت الجلوس عليه، من بداية دراستي في الجامعة فبدأنا بالحديث والكلام، فلفت نظري شكله وبنيته الهازلة التي لم أعتد يوماً على أن أره بها، فهو أبو القوة و والرشاقة، فأخذ يتحدث إليَ ويشكوا لي عن مصاعب الحياة، وغدر الزمان، وصعوبة الزواج، وإنجازاته، وأنا تارك له المجال لكي يروي الحكايات التي تروي بطولاته ذاهب بخيالي لأتذكر مواقف حدثت لي مرتبطة بشكاويه، وإذ به فجأة يروي لي قصة حبه فصحوت من غيبوبتي للحظة فإذا (برنيم) قد تمر من أمامنا ليشير بإصبعه نحوها ويقول لي: ها هي لقد وصلت معها لمرحلة الشغف، وأنا من طريقة حديثه وحالته الهازلة تذكرت استخارتي وابتسمت في وجهه تلك الابتسامة التي تعبر عن كُبر مصيبتي، وأنا بيني وبين نفسي أقول: " أي شغف يا صديقي" أمتأكد أنها رنيم، فبكل فخر وكأنه يقرأ أفكاري وكأنه كان المقاتل الوحيد وسط عدد مهولٍ من الجنود، نعم فكل ما بي الآن من أجل الوصول لقلب رنيم، وأنا أنظر إليه بتعجب وأقول: "نَقل فؤادك حيث شئت من الهوى،  ما الحب إلا للحبيب الأولِ".  

بيني وبين نفسي أقول: آهٍ منك يا رنيم ما الذي جعلك تقابلي سالم؟! عضلاته المفتولة؟ حلاوة روحه؟ ابتسامته الكاريزمية، وأنا أتعجب وأتعجب، فإذا به يقطع عليَ سلسلة تساؤلاتي ويقول لي: أحبها منذ سنة ونصف، وعانيت معها كثيراً حتى قبلت فكرة الحديث معي، وفي كل مرة حتى هذا اليوم تقول لي أخاف من خيانة أهلي، وأنا ذهبت بخيالي أقول: "فماذا عن طقوسي واستخارتي؟" أَفَعَلَ ما فعلتُ أنا لأعرفها، ثم تحققت من أن سالم وقع في كل ما قمت به قبلي بسنة ونصف من الصراع والكفاح والثبات والتحمل، على أن يحظى بحب رنيم فعند حديثه عنها انتابني شعور غريب لم أعرف ما هو وكأنها شمعة أنارت قلبي لشهرين أو ثلاثة فانطفئت، لكي تفتح المجال لسالم لكي يجني ما حصد وكأنها رسالة من الله لي " بأنها لن تكن في يوم لي" .
 

بكثير من الأنانية يموت الشغف

سالم آهٍ يا سالم اسمح لي بأن أضفي عليك لقب (الزير) فأنت لم تكن زيراً بيوم ، وأشك بأن قمت بمحادثة انثى من قبل، ولكن من أحببتها بألف أنثى، بإخلاصك واجتهادك تمكنت من امتلاك قلبها، فأرفع لك القبعة احتراماً لفوزك بحكم القاضي وأنت زير وألف زير.

سالم ذلك الشاب الوسيم ذو الثالث والعشرون عاماً طيباً ترعرع في رحاب تلك السنوات لكي تنتج لنا هذا القلب الطيب الصافي والتي أثبتت لنا سنواته قول الخالق "الطيبون للطيبات" صاحب الابتسامة الهولوودية، والبنية القوية، والروح الحلوة، الشاغف للرياضة وكرة القدم، الذي إذا أحب احب بقلب صادق الذي أحب (رنيم ) فجعل من حبهما قصة أصبحت فيما بعد "اسطورة البلد" أحيى من خلال هذا الحب الحب العذري الذي تميز بالنقاوة والاخلاص ليصل في ذروته إلى الزواج، ففي البداية بدأت الرحلة بالحلال في زمن بعد فيه عدد من الناس عن الدين والعادات والتقاليد حيث لا ردع فيه ولا رادع.

 سالم الذي شغف رنيم لثلاث سنوات متواصلة من الحب والاحترام والاهتمام دون كلل أو ملل ، الذي قد تحدث عنها لأهله حتى إذا أتت الفرصة المناسبة يذهب ليطلبها ، الذي قضى كل هذه السنوات وهو يحلم بأن يتزوجا ليحافظا على ثمرة هذا الحب ، فلا أنكر بأنها في بداية علاقتهما ترددت في أن يفتح هذا الباب ولكنه لحسن أخلاقه، وصدقه ،وإبداعه في فعل المستحيل لكي يتحدث إليها ، فجميعنا نعرف فطرة الأنثى حيث تغلب عليها العاطفة فلولا العاطفة لما كانت الانثى أم ، ولم تكن وطن ، فلطهارة قلبها وصدق عاطفنها مَنَ الله علها لتكن الجنة تحت قدميها ، فمن نحن لنقف أمام عاطفة الأنثى ؟ ومن نحن لكي نقتل حبها ؟ ففي النهاية الأنثى بشر والبشر مجموعة عواطف من الممكن جداً أن تصيب أو تخفق ، سالم الذي من البدايات تعامل مع رنيم بأنها كالجوهرة التي أفنى عمره كله للحصول عليها ، هو الذي من حبه وغيرته جعلها كالماسة التي تحفظ في غرفة محكمة يغلق عليها بألف مفتاح ، هو الذي من شده حرصه عليها أحكم على تلك الغرفة بزوج من الحراس ، قضوا ثلاث سنوات دون حتى أن يلتقيان فقط كان التواصل من خلال الرسائل المكتوبة وبرامج التواصل الاجتماعي فكانوا يحتفلون في مناسباتهم الخاصة بطريقة قد تبدوا بدائية بعض الشيء حيث كانوا يقومون بوضع الهدايا المتبادلة في مكان معروف دون التقاء ففي هذه السنوات أصبح  جرس الهاتف السهران يعمل كدقات قلبهما يفور ويهدأ ، يفرح ويحزن ، حسب نوع برمجة المواضيع ، فكل من أمعن النظر في أعينهم وجد تلك اللمعة التي تفضح كل ما أخفي من حب ، لدرجة إذا تحدث لاحدهما عن الحب هام بأحلامه وغاب عن واقعه يا إلهي! يا لروعة هذا الحب ! .

حتى بدأت الأحداث تضطرب وهذا في نهاية السنة الثالثة من الحب والشغف ،حين بدأ سالم باللعب في نادٍ محلي لكرة القدم التي عشقها إذ بدأ يشق طريقه فيها ففي الشهر الثاني له بدأ يشعر بالتعب والاجهاد ثم يأبى الاستسلام وظل مستمراً فيها حتى أتى ذلك اليوم التي أقيمت فيه مباراة محلية في إحدى الملاعب بدأت عليه علامات التعب فنزل مغمى عليه ، في خلال هذه الفترة لم تعتاد رنيم على عدم الحديث معه كل يوم فقد خف فجأة الحديث بينهم لمدة شهر عند دخوله النادي، وفي ذلك اليوم الذي اغمى عليه فيه لم يتحدث معها ، حيث مكث في تلك الليلة في المشفى لإجراء الفحوصات اللزمة ، ورنيم دخل الشك قلبها بأن يكون قد حصل معه شيء ما فلم تنم تلك الليلة وهي واقعة بين تيارات القلق والخوف ، ففي اليوم الثاني خرج سالم من المشفى لينتظر ظهور نتائج التحاليل بعد أسبوع ، فضعف كثيراً وانطوى على نفسه بين جدران غرفته.

 ولم يحلوا له الحديث مع أحد، يوم بعد يوم تسوء حالته أكثر، ويشعر بالتعب الشديد الذي لم يشعر به من قبل ، إذ خسر خلال اسبوع ما يقارب الستة كيلو غرامات وهذا الأمر غير طبيعي فهو ينتظر نتيجة الفحوصات ، فكان دوماً يحفز نفسه بأن السبب في ذلك هو دخوله كلاعب جديد في نادي كرة القدم فلم يعتد على هذا الشيء من قبل فحدثت له كل هذه المضاعفات ، ولكنه لم يخطر في باله لحظة بأن ذلك الورم الخبيث يتغلل داخل دماغه حيث أتى موعد خروج النتائج فأفصح له الطبيب على أن الورم في  مراحله المتقدمة فلا مجال في أي نوع من انواع العلاج حيث كان في تلك الفترة ينتظر فراقه البطيء للحياة ، فهذا كان أسوء أيام حياته فهو يهلوس بين تيارات تصديق وتكذيب الخبر مرًة والتسليم بقضاء الله مرة أخرى>

وأكثر من أوجع قلبه في تلك اللحظة هي رنيم محبوبته التي سيتركها بعد شغف ، بعد عشق قد يصعب لقياه ، فقرر في اليوم التالي أن يخبرها الساعة السادسة صباحاً ، السادسة! نعم فهي رمز كل صباح خَيِر قد اعتادا أن كل رسالة في هذه الساعة لتدل على الحب المتجدد في كل يوم بعد أن يصلوا الفجر ، فرفع لها مكالمة هاتفية ليخبرها بأنه مصاب بسرطان الدماغ الخبيث ، فقبل أن تقوم بالرد عليه دقات قلبها الفائر أشعرتها بقدوم مصيبة في الطريق، فردت! وعندما سمعت صوته قال لها بسرعة البرق: "بأنه مصاب بالمرض الخبيث في الدماغ" ، فأغلقت الهاتف رأسا ، وأكملت يومها كيوم عادي وكأنها لم تسمع أي شيء فاستمرت في متابعة فلمها المفضل وخرجت مع عائلتها لكي تنسى رذاذ ذلك الكابوس المزعج، وبعد عودتها إلى البيت تلقت مكالمتها الثانية من سالم فردت بكل برود ، إذ أن صوت سالم يعلوا عليها ويقول لها: "أنا مصاب بسرطان الدماغ من الدرجات المتقدمة كيف لو متت اليوم وأنت مش معبريتني؟ كيف لو متت بعد ما خاب ظني فيكي؟ وكيف لو متت وأنا مش حاطت راسي على كتفك ودموعي بحضنك ؟! وفي ثواني معدودة انهارت رنيم ولم تفكر أبداً بأن يأتي مثل هذا اليوم ، إذ قام سالم بمراضاتها وطلب السماح لأنه قد صرخ فيها وهنا كانت المرة الأولى التي يكسر فيها قلب رنيم ، فبدأ يعطيها الامل ويقنعها بأن كل شيء سيكون بخير.
 

وانقضت الأيام على هذه الفاجعة التي نراها تارة تقوي العلاقة وتارة أخرى يزداد الخوف في فقدان إحداهما للآخر، فكلنا نعرف ما نهاية هذه العلاقة، حتى أتى ذلك اليوم الذي شعر فيه سالم بأنه قد حان وقت رحيله عن الدنيا وأن يترك وراؤه تلك الماسة التي لطالما حافظ عليها من كل شيء، إلا أنهم حاولوا التوصل إلى حلول فيما بينهم بشأن هذه العلاقة حب ،شغف، أحلام، مستقبل سوف يسرقها منهم المرض في ليلة تخلوا من ضوء قمر، فكان حلها الذي لا محالة هو أن تتفوق في تخصصها وتكون يوماً ذو شخصية مؤثرة تدعم الحب والسلام أينما وجد، تزوج كل محتاج ، بأن تحرم الزواج على نفسها طوال العمر.

 وفي وسط يعلوا فيه صوت الارتباك لإيجاد حلول قد تريح قلب سالم قبل الموت بأن تتبرع عن روحه، وتساعد كل محتاج، تخلص له حتى في مماته، ففي وسط من العهود منها والتفكير العميق السريع الذي كانت تذكره على سماعة الهاتف طلب منها أن لا ترتبك، وأن لا تبكي وأن لا تفكر أصلاً فكان الحل الوحيد الذي كان يحمل كل معاني الأنانية ليبقى مرتاح القلب في مماته، هو مقابلتها فطلب منها المجيء إلى بيته، لأنه قد شعر بعدم القدرة على الخروج لها.

ولأول مرّة يطلب منها أن يقابلها، قد شعرت بنكسة كبيرة عند سماعها هذا الحل الذي قد يبدوا صغيراً ، فتقول: " يا إلهي أسطول كامل من الحلول على شان في الآخر هذا الحل" كلاهما وجدوا الحلول، فأرادت رنيم أن تأخذ برأي صديقاتها في الذهاب لبيته لرؤيته فكلهم دون استثناء وضعوا اللوم عليها إذ لم تقم بالذهاب إليه، فشعرت بالذنب على عدم ذهابها في ذلك اليوم الذي طلب منها سالم أن يقابلها وتمنت لنفسها الموت لعدم ذهابها فقررت في اليوم التالي الذهاب إليه، وفعلاً ذهبت له في ظهيرة اليوم التالي وفي مشهد درامي مؤثر نرى كيف لمريض معدم أخفى المرض ملامح الجمال فيه وانتشل منه كامل قوته ليبدوا في النهاية كالهيكل العظمي لا يغطيه إلا الجلد، أن يقف على رجليه متحدياً مرضه يستقبل ماسة قلبه بالبكاء والعناق لتصحوا للحظة وتجده قد عانقها بكل ما لديه من قوة، حيث كان يغلب عليها الخوف والتردد والحياء في إبعاده للحظة وتذكر كلام صديقاتها "باللوم عليها"، لحظة أخرى إذا لم تذهب وتودعه الوداع الأخير.

فهنا تدخل لعنة الحب إذ تحول في تلك اللحظة من هيكل يكسوه اللحم إلى طاقة لا توصف فكان المكان مجهزا بالكاميرات فهل تم التخطيط لهذا مسبقا أم ماذا؟ وهو في مراحله الأخيرة تتساءل رنيم أين أهله ألا يوجد أحد هنا ؟!

وهو يقول لها لتظل التسجيلات معلقة في ذاكرتك إلى الأبد بكيف يكون أول وآخر لقاء، فعند دخولها عليه وحدوث ذلك المشهد من البداية إلى حين معانقتها بدأ بالتقرب أكثر فأكثر حتى حاولت أن تمنعه من التقدم أكثر فكان قراره من بداية تلك اللحظة " قتل كل من حياتها، شرفها" بأن تموت معه حتى في حياتها وهنا تتجسد الأنانية المفرطة إذ أن بعد القيام بذلك العمل الشنيع دون رحمة قال لها: " هلا فيكي تروحي قبل ما يجي حدا من عيلتي"، حيث قام بإرسال التسجيل إلى أخيها حيث تبين فيه أن كلا الطرفين راضٍ ولم يظهر أي مشهد من مشاهد الاغتصاب، فللوهلة الأولى تظن بأن فكرة نصب الكاميرات كانت لإرسال المقطع لها دون وجود لذلك الحدث الموحش الذي حدث بأن يبقى هذا التسجيل ذكرى فيما كان بينهم، يعزز الحلول التي قدمتها، يستمر عشقها له حتى في مماته ولكن للأسف الشديد كانت النهاية قد طغت عليها الجريمة.

ذلك الشغف الطاهر النابع من النقاء والحلال الذي أنتهى به المطاف إلى كل ما للمعنى من جريمة، فاستقبلها أخوها بكل أنواع الضرب والتعذيب والعنف حتى قاربت على أن تفقد حياتها بين يديه، يا إلهي على قدرة ذلك المخلص من الموت المحتم، فطرة أمها فطرة تلك الأنثى التي خلقت لتبقى أم حيث قالت في وسط أحداث يسودها العنف والصراخ "مين كان يقول أن عمري راح لرنيم وبس"، آهٍ عليك رنيم، آهٍ على عقل سُلِب منه التفكير وتحقيق الطموح والنجاح، آهٍ على أيام قد مضت تجعلك فقط تتنفسين دون أي دافعٍ للحياة، آهٍ على جمال وجهك الذي أمسى كمنضدة لا تحلوا للسجائر أن تطفأ إلى فيه، آهٍ، وآهٍ، وآهٍ على أسفي الشديد بأن أقول في نهاية المطاف بعد موت " زيرُكِ":

متزعليش لو يوم قلولك 
  مش باين عليه أثر الفراق  
وانه مش بيجيب في سيرتك وانه عادي 
لا باين عليه أثر الفراق ولا في ألم ولا في اشتياق 
حقك قصيدة كتبها فيكي  
هي ذي يلي طلعتي فيها أما هو خلص نسيكي 
ما احنا قلنالك زمان مبتسمعيش  
فمتزعليش من قساوة الدنيا وعنادها العجيب 
أنا كنت فاكر نفسي أقوى من النصيب 
وكنت بتريق على يلي مكملوش 
مين كان يقول ان النهاية تكون فشوش 
أنا لسا فاكر وقفتك وسط البنات فاكر هدومك وابتسامتك والكلام حتى السكات 
أنا عندي درج بخبي فيه كل الحجات
كل القصايد والالم كل البنات جيت أركنك جواه رفض ومكفكيش 
فمتزعليش 
 

currency أسعار العملات
12 نوفمبر 2019
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
الأخبار الرئيسية
نتنياهو يعلن مسؤوليته عن اغتيال أبو العطا
نتنياهو يعلن مسؤوليته عن اغتيال أبو العطا
12نوفمبر، 2019
اقرأ المزيد
الاحتلال يحاول اغتيال اكرم العجوري في دمشق
الاحتلال يحاول اغتيال اكرم العجوري في دمشق
12نوفمبر، 2019
اقرأ المزيد
الاحتلال يغلق معبر كرم أبو سالم حتى إشعار آخر
الاحتلال يغلق معبر كرم أبو سالم حتى إشعار آخر
12نوفمبر، 2019
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
وزارة الصحة: 11 فريقاً طبياً دولياً سيعمل في المستشفيات الحكومية خلال نوفمبر
وزارة الصحة: 11 فريقاً طبياً دولياً سيعمل في المستشفيات الحكومية خلال نوفمبر
12نوفمبر، 2019
اقرأ المزيد
الاحتلال يعتقل 7 مواطنين من الضفة بينهم فتيان
الاحتلال يعتقل 7 مواطنين من الضفة بينهم فتيان
12نوفمبر، 2019
اقرأ المزيد
شهيد وعدد من الإصابات في غارة إسرائيلية غرب بيت لاهيا
شهيد وعدد من الإصابات في غارة إسرائيلية غرب بيت لاهيا
12نوفمبر، 2019
اقرأ المزيد