23-08-2019
broadcast
الأخبار
أين هي مقررات القمم المتعاقبة؟!
27يوليو، 2019 - 09:44ص

بقلم: بقلم: فيصل أبو خضرا عضو المجلس الوطني الفلسطيني

مجزرة أخرى تعرضت لها المنازل الفلسطينية في القدس المحتلة الأسبوع الماضي بعد أن قام الاحتلال بهدم عشرات الشقق السكنية في وادي الحمص في صور باهر وقبل ذلك الهدم في سلوان في مسلسل إسرائيلي منهجي من التطهير العرقي وترحيل الفلسطينيين من مدينتهم المقدسة في إطار مخطط الاحتلال الشامل لتهويد القدس العربية، فيما تراوحت ردود الفعل العربية والإسلامية بين إصدار بيانات الإدانة والشجب أو مناشدة المجتمع الدولي للتدخل، وهو من ندرك جميعا انه لم ولن يردع هذا الاحتلال عن الإمعان في عدوانه السافر على شعبنا وحقوقه.

لقد عبر الأخ الزميل راسم عبيدات مشكورا في مقاله الأخير المنشور في "القدس" الأسبوع الماضي عن صلابة موقف المقدسيين في مواجهة الهجمة الشرسة لهذا المستعمر الاشكنازي ذي الأصول الآرية على قدسنا الشريف ومطالبته بمواقف عربية إسلامية جدية لدعم نضال وصمود المقدسيين.

كما أن السلطة الوطنية الشرعية بقيادة الأخ الرئيس محمود عباس وما اتخذته القيادة من قرارات في اجتماعها أمس الأول في مواجهة ما ترتكبه إسرائيل من عدوان متواصل، طالبت وتطالب العالم العربي والإسلامي بتحمل مسؤولياته تجاه فلسطين والقدس وهذا المعلم الإسلامي الذي أسرى إليه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

إن الأخ الرئيس محمود عباس لم يقصر بدعم أهلنا في القدس حسب إمكانيات السلطة بالمال والدعم اللازم لهذه المدينة الباسلة، إلا أننا نقول إن من واجب العالم العربي والإسلامي تقديم الدعم السياسي والمالي اللازم في مواجهة هذا العدوان الإسرائيلي وأن تفي كافة الدول العربية بالتزاماتها تجاه فلسطين، خاصة وأنها تدرك ما تعانيه سلطتنا الوطنية من حصار مالي أميركي إسرائيلي عدا عن العدوان المتواصل على شعبنا وسلطته ومحاولات فرض مخططات تصفية القضية الفلسطينية.

لقد لجأ هذا المستعمر الإسرائيلي الى كل أساليب التزييف والتزوير والضغط والإغراء للسيطرة على العقارات المقدسية ولم يسلم من ذلك حتى العقارات الوقفية الإسلامية والمسيحية. واذا كان هناك قلة هامشية لا تذكر قد خضعت للإغراءات أو الضغوط وسربت بعض العقارات، فإننا هنا نذكِّر الأخ رئيس الوزاراء الدكتور محمد اشتية بوعده بملاحقة هؤلاء المجرمين الخونة، كما نؤكد ضرورة إطلاع أبناء شعبنا على ما توصلت إليه اللجان المختصة التي شكلت في عهد الحكومة السابقة للتحقيق في تسريب بعض العقارات.

هذا المستعمر لم يترك شيئا من قيم العدالة والأخلاق والقرارات الدولية إلا وداس عليه في محاولة لكسر إرادة شعبنا الفلسطيني، وخصوصا المقدسي، الصامد المناضل. ونذكِّر جميع أشقائنا العرب والمسلمين أولا بتدنيس هذا الاحتلال ومتطرفيه للمسجد الأقصى المبارك، مسجد العرب والمسلمين في جميع أصقاع الأرض بينما لا نلمس دعما حقيقيا إن كان سياسيا أو ماديا، في مواجهة ذلك، إلا من قبل دول عربية مشكورة تعد على أصابع اليد الواحدة، وكأن هذا المسجد يخص المقدسيين فقط، وبالمقابل نرى مع الأسف أن هناك هرولة محمومة من بعض الأطراف العربية للتطبيع مع هذا الاحتلال وكأن شيئا لم يحدث!

فأين هي قرارات القمم العربية، وأين هي الجامعة العربية المسؤولة عن متابعة تنفيذ تلك القرارات، والتي من واجبها أن لا تترك الأقصى يتعرض لمثل هذا العدوان المتواصل وأن لا تترك القدس وفلسطين وشعبها.

والغريب العجيب بأن يجري ذلك الحفل الصهيوني الذي حضرته شلة من الإدارة الأميركية وبينها السفير ديفيد فريدمان والمبعوث جيسون جرينبلات ووزراء وأعضاء من الكنيست، لافتتاح نفق تهويدي يبدأ من عين سلوان ويمر تحت بيوت المقدسيين، ليؤدي الى حائط البراق وسط مزاعم توراتية وارتباط المكان بتلك المزاعم الباطلة، جرى ذلك التطور الخطير الذي يمس إسلامية وعروبة القدس دون أي رد فعل عربي أو إسلامي حقيقي للأسف.

يذكر انه وفي جميع القمم العربية وآخرها الذي انعقد في تونس، وقع قادة جميع الدول العربية على البيانات الختامية وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. ثم جاءت ورشة المنامة الفاشلة التي نظمتها الإدارة الأميركية بمشاركة بعض الأطراف العربية، وقام كوشنر بطرح مزاعم إنعاش الاقتصاد الفلسطيني تحت الاحتلال، وفعلاً بدأ هذا "الانتعاش" بالقدس فبعد النفق التهويدي قام الاحتلال بهدم منازل فلسطينية في مختلف أنحاء الضفة الغربية وآخرها هدم المنازل في واد الحمص، عدا عن استمراره بانتهاكاته الجسيمة في الأراضي المحتلة من قتل واعتقال ومصادرات أراض وتوسيع للاستيطان ... الخ، فهل هذا هو الانتعاش الذي يتحدث عنه كوشنر؟!

ومن ثم يعود الأكثر عنصرية وصهيونية غرينبلات ويزعم بأن إسرائيل ضحية.

وبعد هدم المباني في منطقة الف وباء طالبت السلطة بعقد جلسة خاصة لمجلس الأمن وقدمت الكويت واندونيسيا وجنوب افريقيا صيغة بيان إدانة للاحتلال وكان جميع المندوبين مؤيدين للحق الفلسطيني، أما إسرائيل فقد تصرفت بطريقة استخفاف بمجلس الأمن والعالم ، وبدلا من الدخول في موضوع إنتهاك إسرائيل للقانون الدولي ولاتفاقيتها مع السلطة ، حيث إن هذه المباني تقع ضمن حكم السلطة المدنية والأمنية ، فقد تجاهل ذلك ولم يعلق على هذا الإجرام ، بل عاد الى مهاجمة ايران. أما المنافق غرينبلات فقام بسرد عقيم ممل عن تاريخ الصراع ولم يطرح أي شيء إيجابي. ثم أحبطت أميركا صدور بيان عن مجلس الأمن يدين هذا الاحتلال على جرائمه.

إن من الواجب الأخلاقي والديني وبعيدا عن السياسة بان تطلب السلطة الفلسطينية اجتماع طارئا للدول العربية ردا على هذه المواقف الإسرائيلية والأميركية، فهذا الاحتلال يتصرف بدعم أميركي، في أملاكنا و مقدساتنا دون أي اعتبار لإرادة المجتمع الدولي وقراراته ، وكأن إرادة اميريكا هي الوحيدة النافذة في هذا العالم. وبدلا من أن تطالب بعقوبات تردع هذا النمط من السلوك ، تقوم بمكافأة الاحتلال، دون النظر الى ما يرتكبه من انتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية على الأرض الفلسطينية المحتلة، وكأن ترامب صاحب المدينة المقدسة وسلمها للمحتل كما سلم الجولان، والبقية تأتي.

الشعب الفلسطيني وقيادته طلاب سلام ، ويقاومون المحتل بصدور عارية فيما يعتدي المستعمر يوميا بالقتل والضرب والإهانة والاعتقال وهدم البيوت وبناء المستعمرات ، بدون أي رد فعل حقيقي يردع هذه التصرفات.

لقد سمعنا بان نائب رئيس المفوضية الاوروبية يقول بان الواجب الوقوف ضد هذه الأعمال الابتزازية ، ولا نترك إسرائيل بدون عقاب، وهذه فرصة لا تعوض لان اوروبا تستطيع التأثير بقوة على الاحتلال الإسرائيلي.

فلسطين اليوم ترأس مجموعة الـ77 زائد الصين ، وهي فرصة ثمينة أيضا لإقرار قرارات ملزمة لإسرائيل.

من غير القبول ولا المعقول ترك القدس لوحدها وترك الشعب الفلسطيني لوحده أمام هذه الهجمة الترامبية واليمينية الإسرائيلية المجرمة، في ظل غياب موقف عربي إسلامي جاد ووسط استمرار هذا الانقسام المخزي ، والذي يخدم في المحصلة أهداف الاحتلال.

وما يزيد الطين بلة في الوضع العربي - الإسلامي هو استمرار ايران بدعم العصابات في اليمن ، والتدخل في الدول العربية المحيطة ، والوضع العاصف في الخليج العربي، وكل هذا يَصْب في مصلحة إسرائيل.

وبناء على كل ما تقدم وفي الوقت الذي نمر فيه بأصعب وأدق مراحل القضية الفلسطينية فان المطلوب هو وضع استراتجية واضحة أمينة لمواجهة كل هذه التحديات بعيدا عن مخططات الانقساميين وبعيدا عن مأساة الانقسام،

وبما يضع المصلحة الفلسطينية العليا على رأس سلم الأولويات والاهتمام.

صحيح أن السلطة تعمل على تحريك الكثير من الملفات أمام المحكمة الجنائية الدولية ، ويكفي ملف واحد فقط لإدانة اسرائيل بجرائم لم تحصل حتى في القرون الوسطى، ولكن السؤال هو: من سينفذ؟!

إن هذا التنديد والوعيد والحصول على الأحكام ما هو الى حبر على ورق، وبالمقابل نرى الأخ الرئيس محمود عباس يقف لوحده مدعوما بشعبنا وفصائله، في مجابهة أميركا، وهنا نقول لحماس لا نريد منكم إلا الوقوف مع إرادة هذا الشعب وإنهاء الانقسام ، لأنكم بهذا الوضع ألمأساوي الضعيف ، تكونون قد أسهمتم في تنفيذ صفقة القرن و مخرجات ورشة المنامة.

إننا نشد على أيدي القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الأخ الرئيس محمود عباس، الذي يقف صامدا أمام الإدارة الحالية في أمريكا بقيادة ترامب ونتنياهو. ونقول له ليس لك إلا شعبك المناضل، الذي ضحى ويلا يزال دفاعا عن وطنه وحقوقه، وليس لنا إلا تفعيل انتفاضة شعبية سلمية وليس هبات فقط في الأراضي الفلسطينية فالحرية تنتزع ولا تعطى حتى وان كان ذلك يتطلب تضحيات جسيمة... والله المستعان .

currency أسعار العملات
23 أغسطس 2019
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
الأخبار الرئيسية
حالة الطقس حتى يوم الإثنين
حالة الطقس حتى يوم الإثنين
23أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
صحيفة: ضابط استخبارات صدام حسين يتولى قيادة
صحيفة: ضابط استخبارات صدام حسين يتولى قيادة "داعش" بأمر من البغدادي "المريض"
22أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
قناة عبرية: الجيش مازال يستكمل الاستعدادات لهجوم عسكري واسع في غزة
قناة عبرية: الجيش مازال يستكمل الاستعدادات لهجوم عسكري واسع في غزة
22أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
دراسة تنصح الشركات: دعوا موظفيكم يعملون من البيت
دراسة تنصح الشركات: دعوا موظفيكم يعملون من البيت
23أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
أغلى نجوم السينما.. أرقام
أغلى نجوم السينما.. أرقام "تصيب بالدوار"
23أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
وكأنه في منزله..
وكأنه في منزله.. "جلسة غريبة" لجونسون في الإليزيه
23أغسطس، 2019
اقرأ المزيد