22-08-2019
broadcast
الأخبار
فلسطينيو ال ٤٨ في اللعبة الصهيونية الداخلية
08يونيو، 2019 - 01:14م

بقلم: عوض عبد الفتاح

ليس جديداً أن تستخدم احزاب المؤسسة الصهيونية العرب، اصواتهم تحديدا، في الفوز على الاحزاب الصهيونية المعارضة . هذا كان قائماً منذ اضطرت هذه المؤسسة الى فرض المواطنة على الناجين الفلسطينيين من جريمة التطهير العرقي،عام ١٩٤٨، ومن بعدها السماح لهم بالمشاركة بالتصويت في الانتخابات العامة. وقد كان من اهداف هذه المشاركة ايضاً، تعميق التبعية، ودق الأسافين، العائلية والطائفية، حتى لا تقوم قائمة لهذا الجزء من شعب فلسطين ، كمجوعمة قومية لها الحق في ممارسة حقوقها الجماعية، في ثقافتها، وأرضها، وهويتها، واقتصادها.

غير أن مخاوف المؤسسة الصهيونية، الاستعمارية والمريضة، تحققت. فهؤلاء الفلسطينيون، الذي قدر عددهم انذاك، ب ١٥٠ ألفاً ، اصبحوا مليون ونصف، وتحوّلوا الى رقم صعب في معادلة الوجود لشعبنا ، وشاهداً حياً على الجريمة الصهيونية .

المفارقة، أن بقايا المعسكر الصهيوني ، الذي تحكم بمسار تطور الفلسطينيين داخل حدود ال ٤٨ ، منذ تأسيس إسرائيل ، وعمل كل ما يستطيع لنزع فلسطينيتهم، بعد أن جردهم من ارضهم ، يلهث الان لاستخدامهم من أجل استعادة صورة إسرائيل، ״الجميلة״  المتخيلة، التي يُزعم انها كانت قائمة حتى استيلاء حزب الليكود على الحكم عام ١٩٧٧. بطبيعة الحال ليس جميع هذا المعسكر متفق على الاستعانة بالعرب ، اذ هناك ، بل الأغلبية تعتقد أن ذلك يجعل هذا المعسكر، لقمة سائغة في دعاية حزب الليكود ، والأحزاب الدينية الصهيونية والعلمانية المتطرفة المتحالفة معه.

وبعد فشل بنيامين نتانياهو في تشكيل حكومة جديدة، واضطراره الى الإعلان عن انتخابات مبكرة، في السابع عشرة من أيلول القادم ، ارتفعت بعض الاصوات داخل المعسكر الصهيوني، الذي يُصنّف مركز- يسار ، في القاموس الاسرائيلي، وبدأت تنادي  بضرورة الاستعانة بالعرب ( الاحزاب العربية ) من أجل الانتصار على نتانياهو في الانتخابات القادمة. وأدى النقاش ، الذي  دار داخل قيادةهذا المعسكر على مدار خمسة ايام، الى الموافقة على دعوة عضو الكنيست العربي، عن الحزب الشيوعي – الجبهة، ايمن عودة، ليلقي كلمة في المظاهرة التي نظمها حزب كحول لفان ،في تل ابيب اواخر الشهر الماضي . فقد اعتقدت شخصيات في هذا المعسكر ، بضرورة تزيين المظاهرة بعربي ، بتحملّون توجهه، لاضفاء طابع ديمقراطي شكلي على هذا المعسكر ، خاصة بعد أن بدأوا يدركوا أنه فقط عبر مشاركة العرب بنسبة عالية يمكن اسقاط حزب معسكرالليكود وأحزابه التي تدور في فلكه، وأن لا أمل للمعارضة بالفوز بدون ذلك .

أما صحيفة هآرتس ، الممثلة للنخبة الاسكنازية ذات التوجه الصهيوني اللبرالي، فقد كرست عدد من المقالات، وافتتاحيتين، في الأسابيع الاخيرة، للفكرة ، بل عنونت احدى افتتاحيتها، بتاريخ ٦/٦/٢٠١٩ : يجب العودة الى القائمة المشتركة . وبعد ان تتحدث الافتتاحية عن ضرورة التخلي عن صراعات الايغو داخلها ، وتقديم رؤية لقضايا العنف والتخطيط والبناء( طبعا لا ذكر للهوية الفلسطينية او حتى لموقف المشتركة المطلوب من القضية الفلسطينية ) ، تختتم بالفقرة التالية التي توضح البعد الإستخدامي في توجهها:
״بإمكان هذا التوجه، أن يولد اتحادات أخرى ، ويقدم سنداً لكتلة المركز- يسار ( اي كحول لفان وحزب العمل وميرتس  ) الذي سيؤدي بصورة طبيعية الى ارتفاع نسبة التصويت لهذه الكتلة ، وربما لتغيير الخارطة السياسية في إسرائيل.״

 إن هذا التوجه المحموم الذي يصدر عن أصوات داخل هذا المعسكر، ليس مرده الاعتراف بالحقوق الجماعية الكاملة لمليون و نصف مليون فلسطيني، ولا لتغيير النظرة ، جذريا ، تجاه الشعب الفلسطيني ، انما إنقاذ صورة إسرائيل، وإعادتها الى صورتها العلمانية وحماية النخبة الاشكنازية الاستعمارية التي فقدت سيطرتها على الكيان. انها معركة داخلية، تتسم بهبوط غير مسبوق في الممارسة السياسية داخل نظام  الابارتهايد الكولونيالي. هم يتبادلون الاتهامات الشخصية العنيفة، التي تظهر نظامهم كنظام من دول العالم الثالث .وهذا الانحطاط والهبوط لا يعنينا نحن الفلسطينيين، اذ أنه من المفروض أن يفيد المقهورين في نضالهم العادل ضد نظام متوحش ، ولصوصي، لو توفرت قيادة فلسطينية، حكيمة ، ومؤهلة ، وشجاعة وذات حسٍ قوي بالكرامة . لكن الخطورة التي تنطوي على هذه الخصومة الشرسة الداخلية ، تأتي ايضاً على حساب حقوقنا ، وأمننا ، ووجودنا . نحن، الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ، والشعب الفلسطيني عموماً ، جزءً من حملاتهم المريضة ، والتي لا تدور حول كيفية إنصافنا ، بل على كيفية تحقيرنا اكثر، وإخفائنا من المشهد.

إن معركتنا ليست على ديمقراطية اسرائيل، اليهودية ، ولا على علمانيتها، القائمة على الأساطير التوراتية، والفكرة الاستعمارية .ان معركتنا هي أساساً ،على هويتنا الوطنية المستقلة،على وجه مجتمعنا ، وعلى الطابع التحرري الوطني والانساني ، وعلى الديمقراطية الكونية التي ترفض استعباد الناس على اساس العرق او الدين او القومية .

هم يلهثون خلفنا من اجل جعل مشروع القهر الاستعماري يمضي بسلاسة، وبنعومة، وهو امر بات مستحيلا . فهل نحن نقبل ان نكون جزءً من لعبتهم، ام نحتفظ بكرامتنا، ونطور رؤيتنا الوطنية والإنسانية ، التحررية، ونقرر نحن مع من نتعاون ومع من نبتعد عنه .

currency أسعار العملات
22 أغسطس 2019
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
الأخبار الرئيسية
إطلاق صاروخ من غزة باتجاه النقب الغربي
إطلاق صاروخ من غزة باتجاه النقب الغربي
21أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
صحيفة عبرية: هذه خطوط
صحيفة عبرية: هذه خطوط "إسرائيل" الحمراء لـ"صفقة القرن" الأمريكية
21أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
(شاهد) الاحتلال يعتقل شاباً بزعم محاولته
(شاهد) الاحتلال يعتقل شاباً بزعم محاولته "خنق" موظف على معبر الكرامة
21أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
شرطة الاحتلال تعتقل حارسا ومصلين من
شرطة الاحتلال تعتقل حارسا ومصلين من "باب الرحمة"
22أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
الدعوة لصلاة الجمعة بالعيسوية رفضًا لاستمرار اعتداءات الاحتلال
الدعوة لصلاة الجمعة بالعيسوية رفضًا لاستمرار اعتداءات الاحتلال
22أغسطس، 2019
اقرأ المزيد
بيت لحم: غرق طفل في برميل مياه
بيت لحم: غرق طفل في برميل مياه
22أغسطس، 2019
اقرأ المزيد