19-06-2019
broadcast
الأخبار
فلسطينيو ال ٤٨ في اللعبة الصهيونية الداخلية
08يونيو، 2019 - 01:14م

ليس جديداً أن تستخدم احزاب المؤسسة الصهيونية العرب، اصواتهم تحديدا، في الفوز على الاحزاب الصهيونية المعارضة . هذا كان قائماً منذ اضطرت هذه المؤسسة الى فرض المواطنة على الناجين الفلسطينيين من جريمة التطهير العرقي،عام ١٩٤٨، ومن بعدها السماح لهم بالمشاركة بالتصويت في الانتخابات العامة. وقد كان من اهداف هذه المشاركة ايضاً، تعميق التبعية، ودق الأسافين، العائلية والطائفية، حتى لا تقوم قائمة لهذا الجزء من شعب فلسطين ، كمجوعمة قومية لها الحق في ممارسة حقوقها الجماعية، في ثقافتها، وأرضها، وهويتها، واقتصادها.

غير أن مخاوف المؤسسة الصهيونية، الاستعمارية والمريضة، تحققت. فهؤلاء الفلسطينيون، الذي قدر عددهم انذاك، ب ١٥٠ ألفاً ، اصبحوا مليون ونصف، وتحوّلوا الى رقم صعب في معادلة الوجود لشعبنا ، وشاهداً حياً على الجريمة الصهيونية .

المفارقة، أن بقايا المعسكر الصهيوني ، الذي تحكم بمسار تطور الفلسطينيين داخل حدود ال ٤٨ ، منذ تأسيس إسرائيل ، وعمل كل ما يستطيع لنزع فلسطينيتهم، بعد أن جردهم من ارضهم ، يلهث الان لاستخدامهم من أجل استعادة صورة إسرائيل، ״الجميلة״  المتخيلة، التي يُزعم انها كانت قائمة حتى استيلاء حزب الليكود على الحكم عام ١٩٧٧. بطبيعة الحال ليس جميع هذا المعسكر متفق على الاستعانة بالعرب ، اذ هناك ، بل الأغلبية تعتقد أن ذلك يجعل هذا المعسكر، لقمة سائغة في دعاية حزب الليكود ، والأحزاب الدينية الصهيونية والعلمانية المتطرفة المتحالفة معه.

وبعد فشل بنيامين نتانياهو في تشكيل حكومة جديدة، واضطراره الى الإعلان عن انتخابات مبكرة، في السابع عشرة من أيلول القادم ، ارتفعت بعض الاصوات داخل المعسكر الصهيوني، الذي يُصنّف مركز- يسار ، في القاموس الاسرائيلي، وبدأت تنادي  بضرورة الاستعانة بالعرب ( الاحزاب العربية ) من أجل الانتصار على نتانياهو في الانتخابات القادمة. وأدى النقاش ، الذي  دار داخل قيادةهذا المعسكر على مدار خمسة ايام، الى الموافقة على دعوة عضو الكنيست العربي، عن الحزب الشيوعي – الجبهة، ايمن عودة، ليلقي كلمة في المظاهرة التي نظمها حزب كحول لفان ،في تل ابيب اواخر الشهر الماضي . فقد اعتقدت شخصيات في هذا المعسكر ، بضرورة تزيين المظاهرة بعربي ، بتحملّون توجهه، لاضفاء طابع ديمقراطي شكلي على هذا المعسكر ، خاصة بعد أن بدأوا يدركوا أنه فقط عبر مشاركة العرب بنسبة عالية يمكن اسقاط حزب معسكرالليكود وأحزابه التي تدور في فلكه، وأن لا أمل للمعارضة بالفوز بدون ذلك .

أما صحيفة هآرتس ، الممثلة للنخبة الاسكنازية ذات التوجه الصهيوني اللبرالي، فقد كرست عدد من المقالات، وافتتاحيتين، في الأسابيع الاخيرة، للفكرة ، بل عنونت احدى افتتاحيتها، بتاريخ ٦/٦/٢٠١٩ : يجب العودة الى القائمة المشتركة . وبعد ان تتحدث الافتتاحية عن ضرورة التخلي عن صراعات الايغو داخلها ، وتقديم رؤية لقضايا العنف والتخطيط والبناء( طبعا لا ذكر للهوية الفلسطينية او حتى لموقف المشتركة المطلوب من القضية الفلسطينية ) ، تختتم بالفقرة التالية التي توضح البعد الإستخدامي في توجهها:
״بإمكان هذا التوجه، أن يولد اتحادات أخرى ، ويقدم سنداً لكتلة المركز- يسار ( اي كحول لفان وحزب العمل وميرتس  ) الذي سيؤدي بصورة طبيعية الى ارتفاع نسبة التصويت لهذه الكتلة ، وربما لتغيير الخارطة السياسية في إسرائيل.״

 إن هذا التوجه المحموم الذي يصدر عن أصوات داخل هذا المعسكر، ليس مرده الاعتراف بالحقوق الجماعية الكاملة لمليون و نصف مليون فلسطيني، ولا لتغيير النظرة ، جذريا ، تجاه الشعب الفلسطيني ، انما إنقاذ صورة إسرائيل، وإعادتها الى صورتها العلمانية وحماية النخبة الاشكنازية الاستعمارية التي فقدت سيطرتها على الكيان. انها معركة داخلية، تتسم بهبوط غير مسبوق في الممارسة السياسية داخل نظام  الابارتهايد الكولونيالي. هم يتبادلون الاتهامات الشخصية العنيفة، التي تظهر نظامهم كنظام من دول العالم الثالث .وهذا الانحطاط والهبوط لا يعنينا نحن الفلسطينيين، اذ أنه من المفروض أن يفيد المقهورين في نضالهم العادل ضد نظام متوحش ، ولصوصي، لو توفرت قيادة فلسطينية، حكيمة ، ومؤهلة ، وشجاعة وذات حسٍ قوي بالكرامة . لكن الخطورة التي تنطوي على هذه الخصومة الشرسة الداخلية ، تأتي ايضاً على حساب حقوقنا ، وأمننا ، ووجودنا . نحن، الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ، والشعب الفلسطيني عموماً ، جزءً من حملاتهم المريضة ، والتي لا تدور حول كيفية إنصافنا ، بل على كيفية تحقيرنا اكثر، وإخفائنا من المشهد.

إن معركتنا ليست على ديمقراطية اسرائيل، اليهودية ، ولا على علمانيتها، القائمة على الأساطير التوراتية، والفكرة الاستعمارية .ان معركتنا هي أساساً ،على هويتنا الوطنية المستقلة،على وجه مجتمعنا ، وعلى الطابع التحرري الوطني والانساني ، وعلى الديمقراطية الكونية التي ترفض استعباد الناس على اساس العرق او الدين او القومية .

هم يلهثون خلفنا من اجل جعل مشروع القهر الاستعماري يمضي بسلاسة، وبنعومة، وهو امر بات مستحيلا . فهل نحن نقبل ان نكون جزءً من لعبتهم، ام نحتفظ بكرامتنا، ونطور رؤيتنا الوطنية والإنسانية ، التحررية، ونقرر نحن مع من نتعاون ومع من نبتعد عنه .

currency أسعار العملات
19 يونيو 2019
العملة
سعر الشراء
سعر البيع
الأخبار الرئيسية
ملحم: مبادرة رجال الأعمال الفلسطينيين ستمكن الحكومة من الاستمرار بالتزاماتها
ملحم: مبادرة رجال الأعمال الفلسطينيين ستمكن الحكومة من الاستمرار بالتزاماتها
19يونيو، 2019
اقرأ المزيد
شرطة طوباس تقبض على مواطن لنشره خبرا كاذبا عبر
شرطة طوباس تقبض على مواطن لنشره خبرا كاذبا عبر "فيسبوك"
18يونيو، 2019
اقرأ المزيد
"الضميري ينفي" .. مُحامي: الأمن يمنع إقامة بيت عزاء لمرسي في نابلس
18يونيو، 2019
اقرأ المزيد
الأكثر مشاهدة
إخلاء عائلة مقدسية من منزلها لصالح جمعية استيطانية
إخلاء عائلة مقدسية من منزلها لصالح جمعية استيطانية
19يونيو، 2019
اقرأ المزيد
مصلحة السجون تزيل التشويش الالكتروني عن الهواتف بسجن ريمون
مصلحة السجون تزيل التشويش الالكتروني عن الهواتف بسجن ريمون
19يونيو، 2019
اقرأ المزيد
قوات الاحتلال تُجرف أراضي زراعية وتهدم سلاسل حجرية غرب بيت لحم
قوات الاحتلال تُجرف أراضي زراعية وتهدم سلاسل حجرية غرب بيت لحم
19يونيو، 2019
اقرأ المزيد