الفلسطينون لم يعودا يستمعوا للأمريكان بسبب ترامب

تاريخ النشر : 2018-03-08 13:44:39 أخر تحديث : 2018-03-08 13:45:24

الفلسطينون لم يعودا يستمعوا للأمريكان بسبب ترامب

أمر غريب يحدث، الفلسطينيون قرروا التوقف عن الاهتمام بما يقوله الرئيس ترمب. أصبح القادة الفلسطينيون يرون عدم قدرة إدارته على تنفيذ "صفقة القرن" وأنها غير معنية بمفاوضات حقيقية للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

قرار أمريكا الأحادي بالتعامل مع موضوع حساس مثل القدس هو البينة رقم 1. فقرار فتح السفارة الأمريكية في القدس في 15 أيار يذكر الفلسطينيين بيوم النكبة التي تصادف ذكرى خسارة أرضهم وبيوتهم عام 1948 وتشريدهم كلاجئين.

المتحدثون باسم القيادة الفلسطينية والمعلقون قرروا أن يردوا بقوة وثبات ولكن بدون صناعة زوبعة إعلامية. فقد توصلوا إلى قناعة بأن لا علاقة لهم بما يحدث. ناصر لحام محرر موقع "معا" الإخباري المؤيد لعباس يقول لصحيفة أراب نيوز السعودية إن الرسالة الفلسطينية يجب أن تركز على "دعم الصمود لشعبنا في القدس بدلا من التوتر حول كل قرار استفزازي يأتي من واشنطن."

لم يعد الأمر متعلق فقط بأن الولايات المتحدة  ليست وسيطا نزيها بل يبدوا واضحا أن كلمتها يجب أن لا تؤخذ بجدية. فمثلا القرار الأخير حول نقل السفارة جاء فقط بعد شهر من قول نائب الرئيس ميك بنس للعاهل الأردني عبد الله الثاني -الوصي على الأماكن المقدسة في القدس-  إن نقل السفارة لن يتم قبل أواخر عام 2019. 

كما تبينمؤخراً أن أحد أقرباء الرئيس المخول بموقع مبعوث السلام ليس إلا من يستخدم موقعه القريب من الرئيس لتحسين مشاريعه التجارية.

وحتى فريق ترمب غير متفائل فجيسون جرينبلات مساعد الرئيس وممثله الخاص للمفاوضات الدولية اعترف مؤخرا في خطاب له في شهر كانون ثاني أن فريقه "لم يستطع توفير تقدم ملموس."

وكما الإسرائيليون من قبلهم فالقادة الأمريكان اليوم يبدون وكأنهم يفاوضون أنفسهم حول مستقبل الصراع الفلسطيني. فقد أصبح واضحا للقيادة الفلسطينية أن تصريحات المسؤوليين الأمريكان ليست أكثر من حركات بهلوانية للعلاقات العامة ولإرضاء الجناح اليميني في الحزب الديمقراطي والصهاينة المسيحيين من قاعدة مؤيدي الرئيس.

فقط فكرة رغبة اليميني المتطرف شيلدون اديلسون صاحب كازينوهات بضخ 500 مليون دولار لصالح بناء السفارة يعكس الإفلاس السياسي للبرنامج الخارجي الأمريكي والذي بدا أنه يعارض السياسة الخارجية للبيع لأكبر دافع شريط أن يكون فقط من اليمين المتطرف.

للفلسطينيين أسباب قوية للقناعة بأن محاولات الابتزاز الأمريكية الرخيصة غير جدية.  الدول الكبيرة والصغيرة نجحت بفضح الخدعة الأمريكية ولم يتم معاقبتها. فعندما كانت الجمعية العامة للامم المتحدة تستعد للتصويت حول القدس حذر الرئيس ترمب وسفيرته في الأمم المتحدة كل من سيصوت ضد الإرادة الامريكية. فقط سبع دول صوتت مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن لم يتم دفع الثمن من ال 127 دولة التي صوتت ضد أمريكا. وفي حال الأردن تم زيادة الدعم الخارجي رغم أنها صوت ضد رغبات الأمريكان.

أما بخصوص السلام في فلسطين فيبدوا أن المسؤولين الأمريكان يسمعون فقط لمصدر واحد. فواشنطن تجاهلت الاستشارة من أقرب حلفائها ليس فقط حول القدس بل حول المساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأنروا" والتي تقدم مساعدات إنسانية للاجئين الفلسطينيين. فقط قبل شهر أعلن البيت الأبيض وتم بالفعل، تجميد بعض المساعدات للوكالة وبررت ذلك بأنها سترفع الحجز عن الأموال إذا ما عاد الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات غير الموجودة أصلا. وبعد ذلك قام ريكس تيلرسون وزير الخارجية بالإعلان في الأردن أن الولايات المتحدة تبحث بطرق لتحسين استمرارية دعم الوكالة ومن مصادر مختلفة.

إن الفضائح التي تهز ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعائلاتهم تشكل ضربة لوضعهم  بالتعامل مع النزاع الشرق أوسطي. ففي إسرائيل قدمت الشرطة توصيات لمحاكمة نتنياهو وربما زوجته بتهم الفساد والرشوة، الأمر الذي أضعفه وشتت تركيزه كرئيس وزراء. وفي واشنطن تم تقليص التغطية الأمنية لقراءة الأسرار لصهر الرئيس الأمريكي جارد كشنر وهو المبعوث الأول في محاولات السلام في الشرق الأوسط. وفي نفس الوقت يلعب ترمب بالنار بملف القدس، ونتياهو بموضوع الجبهة السورية وقطاع غزة.

فبعد "انفطام" القيادة الفلسطينية عن الاعتماد على المفاوضات المحصورة بالوسيط الأمريكي، باتت تلك القيادة على يقين بعدم جدوى التعامل مع كل من الحكومة الإسرائيلية الحالية أو القيادة الأمريكية.

لايزال الفلسطينيون متلهفين للسلام ولكنهم يعرفون أنه لن يأتي على أيدي القادة الحاليين في واشنطن أو تل أبيب.

المصدر:

الملخص:

أخبار ذات صلة