معادلة من يعرف لماذا الخلاف الخليجي القطري 9-6-2017

تاريخ النشر : 2017-06-09 11:08:00 أخر تحديث : 2017-06-09 11:08:00

بقلم : حمدي فراج

 يقف الانسان غير العربي عاجزا عن فهم الخلاف الخليجي القطري الذي تضطر معه عدة دول الى محاصرة هذه الدويلة الصغيرة كل هذا الحصار الجوي والبحري والبري والذي يطول لقمة عيش الشعب ومصالحه وحرياته الاساسية في العمل والسفر والاستثمار ، خاصة حين نتحدث عن إمارة بحرية عدد الوافدين اليها اكثر من عدد سكانها الاصليين ، نستثني بالطبع عدد الجنود الامريكيين في قواعدهم العسكرية على الارض القطرية ، هؤلاء لا يطولهم العقاب ولا الحصار ، وهؤلاء هم اسياد المرحلة واسياد العرب واسياد الجغرافيا في قطر والخليج والمنطقة العربية برمتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية .
   لا تنفرد قطر في اقامة علاقات متميزة مع اسرائيل ، ربما انها جاهرت بها قليلا ، من خلال اقامة علاقات ديبلوماسية مع حركة حماس التي تحكم قطاع غزة منذ حوالي عشر سنوات ، لكن هناك دول تقيم مثل هذه العلاقات العلنية قبل هذا الوقت بكثير ، وفي قادم الشهور فإن الرحم الخليجي مقدم على حمل سفاح اسرائيلي أكثر بشاعة وتشوها من كل الاحمال التي سبقت.

   لا تنفرد قطر في دعم الارهاب الاصولي الذي بدأ بالقاعدة في افغانستان قبل نحو اربعة عقود لمحاربة ما كان يسمى بالخطر الشيوعي ، ثم استشرى بعد ذلك في العراق وسوريا وليبيا ومصر واليمن والسودان والصومال ، تحت مسميات ما انزل الله بها من سلطان ، بما في ذلك فرية الديمقراطية و حقوق الانسان ، وكأن هذا الارهاب الاصولي ديمقراطي ويحترم حقوق الانسان ، وكأن هذه الدول الخليجية مترفة بالديمقراطية وحقوق الانسان ، او ان قطر هي الامارة الوحيدة التي تشذ عن القاعدة ، وانها الوحيدة التي تعتقل شاعرا لمدة خمس عشرة سنة لأنه هجا الامير ، فقد اعلنت الامارات  مؤخرا معاقبة كل من يبدي تعاطفا مع قطر بالسجن الفعلي خمس عشرة سنة وغرامة مالية تصل الى نصف مليون درهم . فهل هناك في العالم قاطبة من يصدق مثل هذا الكلام ؟ نحن في العالم العربي نصدقه ، لاننا من نكتوي به ، لأن الحاكم الذي يحكمنا انما هو الحاكم بأمر الله ، ويتورث الحكم من بعده ابنه بغض النظر عمن حملت به من زوجاته او خليلاته او إماته وسباياه ، فيرد في الدساتير تهمة "إطالة اللسان" على الحاكم الذي يتصف بصفات ربانية ، مثل جلالة و المعظم ، وهناك انظمة ما زالت تمارس علينا عقوبة الجلد ، وتمنع المرأة من قيادة السيارة و لبس البنطلون والاجهار بضحكتها .

  لكننا ، في العالم العربي ، نلتقي مع الانسان غير العربي في فهم هذا الخلاف الخليجي والذي يتلخص في انه " سيركي كولاما هيراسي بانيديكا افلاني سعودية تامنشاره هاما قطر" .


الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن موقع بيت لحم 2000

إقرأ أيضا