معادلة| هل الأسرى في سجونهم أكثر حرية منا في بيوتنا

تاريخ النشر : 2017-04-24 11:40:00 أخر تحديث : 2017-04-24 11:40:00

بقلم : حمدي فراج

يدخل الاسرى اسبوعهم الثاني في اضرابهم المفتوح عن الطعام ، وهو الاسبوع الحاسم في موضوع تكييف المعدة مع واقع تجويعها ومنع اي مضغة طعام من الوصول اليها، الامر الذي يمنع الاطباء في حال فك الاضراب من العودة الى الطعام الا ضمن برنامج دقيق يتم مراقبته بشدة.

يتداخل بالطبع مع اسبوع تكييف المعدة بواقعها التجويعي الجديد ، موضوع الارادة والتصميم ، ومصدره بالطبع دماغ الانسان، وهو في موضوع الاسير المناضل يكتنز تاريخا طويلا من الصراع مع السجان ومن يمثل وماذا يمثل ، ليشمل ايضا تطلعات وأمان في ظروف سجنية انسانية افضل ، ينفع معها التطلع نحو الانعتاق والحرية.

ولطالما ان الاسرى قرروا خوض معركتهم بشكل جماعي، وناهز تعدادهم الالف وخمسمائة اسير ، موزعين على جغرافية السجون وعلى خريطة الفصائل ، فإن هذا أدعى لأن تتجاوز تطلعات جوعهم حدود السجن والقضبان ، كأن تلامس امنيات الشعب في التوحد، شرط الانتصار الاول في معركة التحرر من نير هذا الاحتلال، بل وان تلامس امنيات الامة في وقف اقتتالاتها الذاتية المخزية والتي أزهقت مئات الاف ارواح ابنائها واهدرت طاقاتها ودمرت مقدراتها.

   في رواية "العمى" للكاتب البرتغالي الحائز على جائزة نوبل جوزيه ساراماغو، يفقد سائق السيارة بصره اثناء توقفه عند الاشارة الضوئية، ويأخذ بقية السائقين باطلاق ابواقهم والصراخ عليه وتوجيه الشتائم له ان ينطلق، ولكنه يؤشر لهم على عينيه انه اعمى ولا يرى، فيقترب احدهم منه ويتطوع لقيادته وسيارته الى منزله بعد ان ذكر له عنوانه، لم تكن زوجته قد عادت من عملها، ولدى عودتها ظنت انه يمازحها كعادته، لم تصدق انه عمي، فأخذته الى طبيب العيون بسيارة اجرة بعد ان فهمت ان المتطوع سرق السيارة، في العيادة كان هناك حوالي عشرة مرضى مراجعين، لكن الطبيب آثر ان يفحص هذه الحالة الغريبة، واكتشف انها غريبة كون الاعمى يرى خلفية بيضاء بدلا من السوداء الدارجة، وفي الليل قرر ان يعود لمراجعه الطبية لكنه قبل الذهاب الى النوم كان قد عمي ايضا، وكذلك الزوجة والمتطوع سارق السيارة وجميع المراجعين في العيادة ، تم وضعهم في منشأة حظر صحي، بعد اكتشاف ان هذا وباء معدي، وخلال ايام بلغ عدد العميان حوالي ثلاثمائة، لم يعد لهم من هم الا تناول الطعام وافرازه، وتحولت المنشأة الى مكان قذر، حيث يبرزون في اي مكان، معتقدين ان احدا لا يرى احدا، وتنجح مجموعة من العميان بان تضع يدها على الطعام فتبدأ بمقايضته بالمال ثم بالمتاع ثم بالنساء، ويرضخ الازواج للمقايضة بعد لأي، ولكن جوع الامعاء يتفوق على روح الاباء والشرف والكرامة، وحين تنجح زوجة الطبيب في احراق عنبر التحكم، وجدت ان الحراسة المشددة قد اختفت، لكن العميان رفضوا الخروج بشدة، وقالوا ان المنشأة افضل مكان لهم، يأكلون فيها بدون تعب ويبرزون في كل مكان، وحين خرجت زوجة الطبيب ومعها زوجها، اكتشفت ان جميع سكان المدينة قد اصابهم العمى، وأتوا على كل مخازن الاغذية فيها وامتلأت بدورها شوارعها بالبراز والقاذورات.

متى ندرك ان الاسرى المضربين عن الطعام في سجونهم ، اكثر حرية منا ونحن في بيوتنا ؟؟؟


الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن موقع بيت لحم 2000

إقرأ أيضا