محاربة الارهاب نفاق سياسي/ ديني

تاريخ النشر : 2017-04-10 10:29:00 أخر تحديث : 2017-04-10 10:29:00

بقلم : حمدي فراج

الارهاب الذي ضرب الكنيستين في مصر الحبيبة ، أدمى قلوبنا الدامية على الواقع المرير الذي تعيشه الامة من محيطها الى خليجها ، ونظرة قصيرة متفحصة نعرف من الذي يقف وراء هذا الارهاب المتنوع والمتفنن ، فاليوم تمر الذكرى الرابعة عشرة على سقوط بغداد بعد ان ادعى جورج بوش ان الله ترآى له في المنام وحثه على غزو العراق ، والسنة (2017) ذكرى مرور مئة سنة على وعد بلفور ، دون ان تظهر بوادر اي اعتراف بالخطأ من قبل بريطانيا العظمى الذي ما كانت لتغيب عن مستعمراتها الشمس.

في مصر ، منذ رحيل زعيمها جمال عبد الناصر ، الذي تعرض لمحاولة اغتيال اخوانية، جاءها السادات "الرئيس المؤمن" ، لكي ينأى بنفسه عن عبد الناصر وعن الاشتراكية وعن الاتحاد السوفياتي ، ما يعني عمليا الانتقال السلس الى الانفتاح و الرأسمالية بقيادة امريكا "كيسنجر" ، وسرعان ما جاء الى اسرائيل وخطب ودها في كنيستها ، لكنه لم ينس ان يصلي في المسجد الاقصى المبارك ، وقال له انذاك الشيخ عكرمة صبري ، ان عمر بن الخطاب جاء القدس فاتحا ، بعدها اصبح الطريق الى الاعتراف بإسرائيل سالكا ، لكن القدس لم تتحرر ، والاقصى تتهدده عمليات الحفر والهدم اليومي الممنهج .

وبدأنا نسمع عن مسيحيين أقباط في مصر ، وممنوع ان نتزوج منهم ويتزوجوا منا ، وممنوع بناء كنائس جديدة لهم ، حتى وصل الامر تحريم تقديم التهاني لهم في اعيادهم كعيد القيامة ، الذي يصادف هذه الايام ، ثم بدأنا نسمع عن سنة وشيعة في الدين الاسلامي ، عن علويين في سوريا ، حوثيين في اليمن ، اكراد في العراق .

نذكر انه غداة اول ايام السنة الميلادية الجديدة من عام 2011 تم تفجير كنيسة الصديقين في الاسكندرية ، وتبنى العملية تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ، لم تكن الخلافة الاسلامية بقيادة ابو بكر البغدادي قد قامت بعد ، لكن التفجيرات لم تقتصر على الكنائس ، بل طالت المساجد في انحاء مختلفة من العالم العربي وكذلك قاعات الافراح والمستشفيات والاسواق ، ولم تنج منها بيوتات العزاء والجنازات .

في تفجير الكنيستين الاخيرتين ، تبين ان المنتحرين سافرا الى سوريا عبر تركيا قبل اربع سنوات وعادا اليها لارتكاب جريمتيهما ، فهل محمد مرسي الرئيس المنتخب الذي ارسلهما عندما فتح باب التطوع للجهاد في سوريا بريء من دماء الضحايا ، ام ان اردوغان لم يكن يعرف عندما فتح حدود بلاده بالكامل امام كل هؤلاء ، ام ان اوباما بريء من انشاء داعش وقبله ريغان عندما اسس القاعدة في افغانستان ، أم ترامب الذي استعدى المسلمين لمجرد جنسياتهم ، حتى وصل بالبابا فرانسيس ان يقاربه بهتلر .

في عيد الفصح المجيد ، نترحم على ارواح الابرياء الذين قضوا بين يدي ربهم في الكنيستين ، ونتوجه للمسيحيين في مصر وفلسطين وبقية اصقاع الارض بأرق مشاعر الأخوة العربية الواعية بعيدهم المجيد ، نكاية بكل من حاول ان نضن عليهم بمثل هذه التهنئة .
 


الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن موقع بيت لحم 2000

إقرأ أيضا