الجنون السياسي والقانوني يضرب فلسطين

تاريخ النشر : 2017-04-09 20:21:00 أخر تحديث : 2017-04-09 20:21:00

بقلم : سمير دويكات

من الطبيعي في وضع فلسطيني صعب، لا يقبل المجاملات ولا حتى الكلام خارج السطور، أن تسمع بما سمع به الجميع من قطع رواتب عن موظفي غزة إلى حد الثلث، وهو ما يعني أن يقطع ثلثها الأخر على الأقل للقروض والالتزامات وغيرها ومن المتوقع في ذلك أن تثور ثائرة المواطنين الغزيين لأنهم أبناء فلسطين في ظل رواتب مسحوقة وغلاء فاحش وحياة قاهرة، إن كنت تريد أن تعرف مدى صعوبة الحياة في فلسطين عليك فقط أن تضع متوسط الراتب في حدود سبعمائة دولار وان يكون لديك خمسة أطفال متوسط وان تخطط لاقتناء شقة وسيارة ستجد انك إنسان محروم من ابسط مقومات الحياة التي كفلتها كل الشرائع الدينية والوطنية والعالمية، وأنها أي تلك المعادلة ستخرجك عن طور السكون، ما بال إن نزل هذا الراتب من مائتين إلى مائتين وخمسون دولار، وقتها ستعلم أن الله حق وستبدأ بالتفكير في الحياة الآخرة.

إنها المعادلة الأخطر والأسوأ وهي لن تقف عند حدود غزة بل ستشمل كل فلسطين، لأنه لا أفق أو حلول بأي اتجاه لحال الفلسطينيين والقطاع الخاص والمؤسسات العامة والنقابات كلها مدمرة وتنذر بالسقوط إلى الهاوية، وفكر الناس أصبح في أدنى المستويات وهي المعادلات التي لا تقبل القسمة إلا على مشروع الخراب، ويبقى أصحاب الأجندات والمنتفعين يغردون ويسحجون لولاة الأمر دون فكر أو تفكير أو بصيرة، وليس إلا فقط لبعض الدولارات أو المنافع التي تصلهم ولا يهمهم الوطن أو المواطن.

ما حصل مع موظفي غزة لا يرقى للحديث عنه قانونيا من حيث انه مخالف للقانون ومن يتحمله هم المستوى السياسي في كلا قطري الركن السياسي المؤقت لفلسطين في غزة والضفة، ومن الناحية السياسية فهي جنون وانتحار لكل السياسيين لان الناس لن تصمت ولن ترحمكم وسيتحول الوطن إلى جمرة نار ملتهبة وسيسقط كل شيء، فالناس ستكون قادرة على تحمل كل شيء إلا أن يقطع رزقها وعملها ومصدر عيشها.

نعم الذي حصل هو ضرب من الجنون السياسي والقانوني الذي إن استمر فيه سيحرق كل شيء ولن يكون لنا قائمة إلا بإذن الله وسينتهي كل شيء وهو آخر قلاع الانقسام.


الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن موقع بيت لحم 2000

إقرأ أيضا