معادلة| باسل الأعرج.. ما بعد الصدمة

تاريخ النشر : أخر تحديث : 2017-03-10 11:36:00

معادلة| باسل الأعرج.. ما بعد الصدمة

أثارت حادثة استشهاد باسل الاعرج حالة صارخة من ردات الفعل الشعبي الفلسطيني لا تقتصر من وجهة نظري على فعل الصدمة التي سرعان ما تشتعل وسرعان ما تنطفيء كما مع باقي الشهداء وما أكثرهم في فلسطين خاصة خلال الانتفاضة الثالثة التي شهدت تنوعا غريبا وعجيبا في المستشهدين وطرائق شهادتهم والادوات المستخدمة، حتى طالت اولادا وبنات على مقاعد الدراسة، يغادرون المدرسة وعلى اكتافهم حقائبهم المدرسية الثقيلة وقد دسوا فيها "سكينة فواكه"، آباء في منتصف العمر موظفون وعمال يقررون في آخر لحظة دهم تجمعا معاديا بسياراتهم ، حتى تجاوز العدد في مفرق غوش عصيون عشرات المحاولات، ربات بيوت يتركن اطفالهن في "مشوار صغير" ، فيتضح انه مشوار طويل بلا عودة.

لم "تسكت المدافع" بعد، ليعاد قراءة حالات الاستشهاد شهيدا شهيدا ، وكيف انه اصبح اطلاق النار على صدورهم ورؤوسهم بمجرد الاشتباه بهم ، واحيانا استهدافهم وتصفيتهم بعد اصابتهم كما عبد الفتاح الشريف ، ناهيك ان معظمهم احتجزوا جثثا في الثلاجات، و اطلق سراحهم فرادى بشروط تعجيزية، في حين ان عشرة منهم ما زالوا رهن الثلاجة حتى الساعة ، من بينهم عبد الحميد ابو سرور، و باسل الاعرج موضوع هذه المعادلة.

وكما ان اندلاع الانتفاضة كان تعبيرا جماعيا عن حالة من الغضب ازاء جملة طويلة وعريضة من ممارسات الاحتلال وسوائبه تمثلت بما هو ابعد من استغلال حالة جنوح القيادة الفلسطينية للسلام الكاذب، وصلت الى احراق الطفل ابو خضير حيا، ثم عائلة دوابشة بالكامل، فإن باسل الاعرج بما شكل من تمازج بين الوعي والمقاومة ، قد تخلق في هذا الخضم الجنيني ، وهي حالة نادرة من مثل هذا التمازج والتزاوج، لكنها بكل تأكيد ليست سابقة في تاريخ هذا الصراع الطويل ، فلقد قضى شهداء اعلام في الفكر داخل اقبية التحقيق صونا لمبادئهم واسرارهم نذكر منهم محمد قطامش و محمد الخواجا ومصطفى العكاوي ، ولامس آخرون حافة الاستشهاد وهم يخوضون اضرابهم الطويل عن الطعام كخضر عدنان والعيساوي ، والان محمد القيق مرة اخرى . فهؤلاء وغيرهم عاشوا وعايشوا حالة متقدمة من الاشتباك مع العدو واجهزته.

كثيرون رأوا في باسل انفسهم ، ليس فقط في مسألة "المثقف المشتبك" ، بل في الثورة على حالة التردي والانقسام بين مكونات الوطن والعمل الوطني ، الثورة على كل ما هو قائم ، سلطة ومعارضة ، حين اسهم في تأسيس "الحراك الشبابي" قبل حوالي ست سنوات ، من أجل توحيد الحال بين فتح وحماس ، واتهمته اجهزة اسرائيل الامنية بأنه انشأ بداخله ، جناحا مسلحا تحت قيادته الشخصية.

سئل غسان كنفاني ذات يوم قبل حوالي خمسين سنة  : نراك مرة تحمل القلم ومرة البندقية ، فأجاب : بكليهما ادافع عن نفسي وعن شعبي.

المصدر:

الملخص:

أخبار ذات صلة