تسمين السنوار

تاريخ النشر : 2017-02-18 20:13:00 أخر تحديث : 2017-02-18 20:13:00

بقلم : محمد اللحام

في اجواء من السرية جرت انتخابات المكاتب الحركية السياسية لحركة حماس بفروعها الاربعة في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات وفي سجون الاحتلال.

اخذت نتائج قطاع غزة صدى كبيرا، على اعتبار انها الساحة المركزية لحركة حماس وفيها قوتها وسيطرتها المطلقة هناك.

من الملاحظ حالة الصخب التي صاحبت انتخاب القيادي يحيى السنوار على رأس المكتب السياسي الخاص بالحركة في قطاع غزة، خلفا لإسماعيل هنية المرشح الابرز على ما يبدو لرئاسة المكتب السياسي العام خلفا لخالد مشعل، الذي شغل الموقع لأكثر من 20 عاما.

تابعت كثيرا من المقالات والتحليلات لشخصية يحيى السنوار، والتي تصفه بـ"المتطرف، الدموي، العدواني، العنيد والذي يريد ان يزيل إسرائيل" والكثير من الاوصاف التي تشير لشخصية خارقة حارقة متفجرة ومتوهجة بالدم والعنف.

ووجدت ان اصل كل هذه الاوصاف كان الاعلام الاسرائيلي الذي سارع عبر تصريحات لقادة الامن والمخابرات في تنميط الرجل بهذا الشكل، وللأسف نجح الاعلام الاسرائيلي بتمرير روايته وتسويقها بسهولة جدا حين تلقفها الاعلام الفلسطيني وفي مقدمته اعلام حماس، الذي اعاد انتاج الرواية المخابراتية الاسرائيلية وطار فرحا وطربا بها.

لقد تابعت كتابات عديدة تساوقت مع ذلك، مثل: "لديهم ليبرمان ولدينا سنوار"، "نتنياهو لن ينام بعد السنوار"، "انتخاب السنوار يدق مضاجع اسرائيل" وغيرها من العناوين التي اشترتها حتى مواقع عربية كبيرة بحجم "الجزيرة" وصحف محسوبة على حماس مثل "السبيل" الاردنية وغيرها.

السنوار قاد بعض الاضرابات في السجون، والحكم عليها بالتأكيد لم يكن بتقدير جيد وفق ما نشره بعض رفاقه من الجهاد الاسلامي والفصائل الاخرى ممن عايشوه، وهو الذي تقول عنه حماس انه ادار الحرب في 2014 والتي انتهت بمقترحات مصرية بعد 55 يوما وهي نفسها التي عرضت بعد خمسة ايام من الحرب، وكانت كفيلة بحجب ضرر 50 يوما اضافية.

والسنوار مع مدرسة فتحي حماد التي قادت الحملة ضد النظام المصري "السيسي" وسبحان الله وبقدرة قادر هو من يقود التوجه والاستماتة لمد الجسور مع "السيسي".

ويرشح الكثير همسا عن عملية الانتخابات التي تجري وسط تكتم على مراحلها، بعيدا عن أية شفافية ويتم التسليم بنتائجها التي يتهما البعض بانها طبخت على نار هادئة في قطر خلال الاشهر الماضية، ضمن مبدأ "السمع والطاعة" ومن يخرج عنه خرج من الحركة، وبالتالي لا مفر سوى التسليم لما تقوله القيادة عن النتائج التي شكك بها البعض وبتلاعب جرى لصالح اقطاب معينة، وجرى تغييب شخصيات صاحبة احقية اعلى من بعض من اعلن انهم فازوا.

سياسة إسرائيل بمنهجية وليس بعفوية أو فردية، عملت وتعمل على تضخيم وتسمين بعض الاشخاص لمقاصد معروفة تماما، ومنها التأهيل لصيده كي تظهر اسرائيل حينها بمظهر البطل الذي اصطاد غولا ووحشا.. صيد سمين وثمين امام جمهورها، وكذلك امام الرأي العام العالمي بما يبرر فعلتها وحتى التصفيق لها.

فالسنوار مناضل دفع اثمان وفي الاصل هو انسان يحب ويكره يصيب ويخطئ ... وان ما فعله الاعلام الاسرائيلي ومن خلفه مخابراتهم، ما هو إلا تسمين لشخصية يحي السنوار لأغراض لم تعد خافية.


الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن موقع بيت لحم 2000

إقرأ أيضا