معادلة .. جورج حبش ضمير ثورة لا تموت

تاريخ النشر : 2017-01-27 12:38:00 أخر تحديث : 2017-01-27 12:38:00

بقلم : حمدي فراج

ليس هذا مقالا عزائيا ولا رثائيا في ذكرى مرور تسع سنوات على رحيل جورج حبش ، بقدر ما هو محاولة استعراضية  لما كنا عليه وما اصبحنا فيه ، واستنباطية استشرافية لما يمكن ان نصبح عليه ، من الناحيتين الفلسطينية والعربية على اعتبار ان جورج حبش اسس حركة عربية اطلق عليها حركة القوميين العرب اواسط خمسينيات القرن الماضي ، بعد قيام دولة اسرائيل على ارض فلسطين فيما عرف بالنكبة ، و جبهة فلسطينية اطلق عليها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، بعيد احتلال بقية فلسطين فيما أطلق عليه النظام العربي اسم النكسة ، وفي الحالتين استقطبت الحالتان كما نوعيا جديدا من قادة النضال والكفاح متسلحين بالفكر والتقدم فلسطينيا وعربيا وعالميا ، ولا يتسع المقال لذكر اسماء لا تقل عظمة عن جورج حبش سبقوه الى المثوى الاخير او لحقوا به ، ومنهم من ينتظر.

جميع الشعوب والامم لها عظماؤها ، الذين يرحلون ، بغض النظر عن ان حققوا اهدافهم العظيمة او قضوا دونها ، في انتظار ان يأتي من يكمل المشوار ، وكان حبش احد هؤلاء الذي كان يعرف معرفة اليقين ان هذا النضال "قد يستمر مئة سنة اخرى ، وعلى قصيري النفس ان يتنحوا جانبا" ، ولهذا ادرك ببصيرته الفكرية ان "اوسلو" ليس أكثر من فخ / صنارة ملقّمة بالطعم ، ولهذا اطلق شعاره الخالد ان الصراع مع الصهيونية هو صراع وجود وليس صراع حدود . ولهذا يحضر جورج حبش اليوم في ذكراه التاسعة ، يحضر فارضا نفسه بقوة المنطق والحقيقة التي حاول البعض تغييبها ربع قرن ، فاكتشف خطل هذا الطريق وان حبش كان على حق ، فاسرائيل التي حصلت على نحو 80% من ارض فلسطين التاريخية ، تريد العشرين في المئة المتبقية ، وها هي امريكا اوباما من العهد البائد ، اوضحت ذلك في امتناعها عن التصويت في مجلس الامن ، لكنها تتطلع الى امريكا ترامب ، الذي سينقل سفارته الى القدس وضم المستوطنات خلال ثلاث سنوات مقدمة لضم الضفة واغلاق هذا الملف.

   وتستذكر حركة فتح بمقوماتها التأسيسية جورج حبش كمعارضة واعية حريصة على الوطن بكل مقوماته ، فقد وقف بشراسة ضد الاقتتال الداخلي ، وجرّم كل من يطلق النار على صدر اخيه في حرب المخيمات في الانشقاق التي شهدته الحركة اواسط ثمانينيات القرن ، مقياسيا بمعارضة اليوم فلسطينيا وعربيا ، التي تريد حصر مكونات الشعب والامة في طوائف دينية بائدة ترمي من حيث تدري ولا تدري الى هدم الدين والامة معا ،  ولهذا لقبه  ياسر عرفات بضمير الثورة الفلسطينية ، رغم الخلافات التي كانت بينهما.

   ان حضور حبش اليوم بعد تسع سنوات على الغياب ، هو تأكيد على ان لكل ثورة ضمير ، لا تموت و لا يموت.


الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن موقع بيت لحم 2000

إقرأ أيضا