لدينا وزيرٌ شاب

تاريخ النشر : 2017-01-07 16:53:00 أخر تحديث : 2017-01-07 16:53:00

بقلم : أشرف أبوخصيوان

كبيرٌ في القامِ والمقامِ، وصغير في عمرِ السنين، له مجموعاتٌ شعريةٌ وأخرى أدبية، له في الهندسةِ باعٌ وفي الإعلامِ باعٌ أخر، له خبرةٌ في الإعلامِ الجديد والقديم، له إطلاله ونظره ثاقبة، له مستقبلٌ مشرق.

من الغريبِ أن تجدَ في المنظومةِ العربيةِ وزيراً شاباً، والأغربُ أن يكونَ في النسقِ الفلسطيني، الوزيرُ الشاب لا يتعدّى الأربعين عاما، يحملُ على عاتقِه حقيبةَ وزارةِ الثقافةِ الفلسطينية، فالحديثُ يدورُ عن الدكتور إيهاب بسيسو.

بدأت معالمَ المشاهدِ الثقافية الفلسطينية بالتحولِ في عهدِ الوزيرِ الشاب، لتشكلَ نواةً حقيقيةً نحو اهتمامٍ عالمي بالثقافةِ الفلسطينيةِ من خلال اللقاءاتِ والمشاورات التي يعقدُها الوزيرُ الشاب بين حين وآخر، سواء مع الكتابِ الفلسطينيين أو الكتاب العرب، أو من خلال زيارتِه الناجحة عواصمِ عربيةِ وأوروبية لإرساءِ دعائمَ جديدةٍ للثقافةِ الفلسطينية، وإبراز دورها في مقاومةِ الاحتلال الإسرائيلي.

قرابةَ العامِ أمضاها الوزير إيهاب بسيسو في منصبِه، فشهدنا تحرّكاً ثقافياً فلسطينياً مُقدّراً، تخلّلته فعاليات ولقاءات عديدة وحضور معارض دولية والمشاركة فيها، وأصبح الحديثُ عن وزارةِ الثقافة، وكأنّها خليةٌ فاعلةٌ في المجتمعِ، وهذا ما نريدُه بالفعل.

عطفاً على ما سبق، فإنّ ذلك هو الواقعَ الحقيقي للثقافةِ الفلسطينيةِ، وذلك هو المطلوبُ من وزارةِ الثقافةِ والمؤسسات والمراكز الثقافية الفلسطينية في رفعِ راياتِ النضالِ الثقافي الفلسطيني في المحافلِ الدولية، عملاً بالقاعدةِ التي أسّسها نابليون بونابرت، عندما قال "أرهب صرير الأقلام أكثر من أصوات المدافع"، وعملاً بالقواعدِ وأُسسها، فإنّ الواقعَ الثقافي الفلسطيني ينحصرُ يوماً بعد الأخر، وإن غيابَ المشهدِ الثقافي في الأراضي الفلسطينية في قطاعِ غزة والضفةِ الغربية، بفعلِ الانقسامِ والفقرِ والحصارِ والاحتلالِ ... الخ، يحتمُ على وزارةِ الثقافة إحياء تلك الفعالياتِ الثقافية التي تهدفُ إلى الحفاظِ على الموروثِ الثقافي الوطني، والتي يسعى الاحتلالُ الإسرائيلي إلى طمسِ معالمِها من خلال التحضرِ في الضفةِ الغربيةِ والقدس وإشغالِ الناسِ في همومِ حياتِهم اليومية في قطاع غزة.

لا يمثل الشعبُ الفلسطيني إلا ذكرى، بدءاً من ذكرى الانطلاقةِ ومروراً بيومِ الأرض ووصولا إلى ذكرى النكبةِ ثم النكسةِ ثم ذكرى انتفاضةِ الحجارةِ، ومن بعدها حرق منبر صلاح الدين في المسجد الأقصى وذكرى انتفاضة الأقصى ومن ثَمّ انتفاضة القدس وذكرى وفاة الشهيد ياسر عرفات ويومِ التضامن مع الشعبِ الفلسطيني... هي معالمٌ ثقافيةٌ ثوريةٌ فلسطينية بامتيازِ يفتخرُ بها الشعبُ الفلسطيني أينما حلّ وارتحل، وغالباً ما نسمعُ عن صالوناتٍ أدبيةٍ وفكريةٍ تناقشُ واقعَ الشعبِ الفلسطيني الثقافي عبر تلك الذكريات، ما يعودُ إلى النقصِ في الصالونات الفكرية والأدبية في رُبوعِ الوطن، فربما نجدُ واحداً في رام الله وآخر في غزة، وما دون ذلك تبقى اجتهادات شخصية لبعضِ المثقفين المثقلين بهمومِ السياسة والرقابةِ والأمن، فيفضلون الجلوسَ في بيوتهم ويجمعون من حولِهم الأصدقاءَ يتفاكرون ويتباحثون في أحوالِ الأمةِ في غرفٍ مغلقة.

المطلوبَ في المرحلةِ المقبلة أن تكونَ وزارةُ الثقافةِ فاعلةً أكثرَ من خلالِ صناعةِ أيام ثقافية ومهرجانات أدبية ومعارضَ فنيةٍ تتحدّثُ عن الفلسطيني المثقف والفلسطيني المناضل، وهناك غياب واضح بين صفوفِ عددٍ كبيرٍ من الشبابِ لبعضِ الرموز الثقافية الفلسطينية، ولا يعرفون عن الثقافةِ إلا الشاعرَ الكبيرَ الراحل محمود درويش، وعند سؤالي شاباً عن معرفته بالفنان ناجي العلي، قال: سمعت بهذا الأسم، هل هو مدرب دبكة؟

لا ألومُ الشبابَ لوصولِهم إلي هذا الحد، بل علينا أن نلومَ أنفسَنا بأنّ ثقافتَنا ومثقفينا غائبون عن المشهدِ، وليس لديهم أدواتٌ كافيةٌ للتغريدِ خارج السرب، وهم غيرُ قادرين على ترويجِ أنفسِهم، خصوصاً في ظلِّ ثورةِ التواصل الاجتماعي الذي اجتاحت العالم، من دون أن يستفيدَ منها عددٌ كبيرٌ من المثقفين والكتاب والأدباء والشعراء الفلسطينيين. عليكم دعم المواهب الشابة، وإيصال رسالتها إلى العالم أجمع، من خلال تشجيعِ المبادراتِ الفردية والجماعية على تشكيلِ نواةٍ جديدةٍ تعملُ على إعادةِ المشهدِ الثقافي الفلسطيني إلى الواجهةِ من جديد.

المصدر: (العربي الجديد) 
 


الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن موقع بيت لحم 2000

إقرأ أيضا