معادلة.. هل نحن حقا في الميلاد ؟؟

تاريخ النشر : أخر تحديث : 2017-01-06 15:28:00

معادلة.. هل نحن حقا في الميلاد ؟؟

بيت لحم 2000 - تستمر الاحتفالات في بلادنا بعيد الميلاد المجيد وفق تعدد وتنوع الطوائف المسيحية ، وهي ظاهرة من الصعب ان تراها في غير بلادنا، حيث نحتفل كلنا بالتقاويم المختلفة ، ونحفظ المراسيم وبقية الاجراءات كأننا نبدأ من جديد مع حلول كل تقويم ، وكأننا لم نحتفل بالتقويم المنصرم ، ما يضفي على الارض والاجواء قدسية متصلة تربط الماضي السحيق بالمستقبل الذي لا بد وان يشرق ذات يوم وذات ميلاد.

في بلادنا التي تشهد كابوسا دمويا منذ ما يقارب الست سنوات ، حروب من نوع جديد، لا تعرف ابدا كيف ابتدأت، ولا متى ستتوقف، حروب ينخرط فيها عشرات الجنسيات العالمية ، بأسلحة متطورة خارجة من مصانعها للتو ، ونحن البلاد التي لا يوجد فيها مصنع لابرة البابور ، حروب مرة تسمع انها من اجل الديمقراطية في بلاد تصل فيها نسبة الامية الى النصف تقريبا ، واخرى من اجل لقمة العيش حيث يموت الناس من الجوع ، في حين ان نصفهم الاخر يكاد يموت من الشبع.

اما في فلسطين ، فهي البلد التي ما زالت ترزح تحت احتلال عسكري مباشر، اتضح انه استيطاني احلالي بامتياز ، كشف عنه بوضوح موقف امريكا الاخير الذي مرر للمرة الاولى قرارا امميا بإدانة هذا الاستيطان والمطالبة بوقفه ، لكنه لم يتوقف ، وهو مرشح للزيادة كما ونوعا مع مجيء ادارة جديدة تعد العدة لنقل سفارتها من تل ابيب الى القدس.

تقول ترنيمة الميلاد الجميلة : "عندما نسقي عطشانا كأس ماء ، نكون في الميلاد". اليوم يقومون بتدمير مصادر المياه في دمشق وحلب والموصل ، لكي يصبح العطش جماعيا ، وموضوعا يتنازع عليه سكان المدينة الواحدة والحارة الواحدة والاسرة الواحدة ، في حين ان السماء ملبدة بالغيوم المشبعة ، والمحلات التجارية في مدن الملح ملآى بالمياه المعدنية.

"عندما نجفف الدموع من العيون ، نكون في الميلاد". اليوم نقوم بعزل الزوجة عن زوجها والام عن اطفالها ، ونعتمدهن سبايا وغنائم حرب نعرضهن للبيع في اسواق عربية جديدة بمئتي دولار للرأس.

"عندما نملأ القلوب بالرجاء ، نكون في الميلاد"، ونحن نقوم بزرع القنابل في المساجد والكنائس ، وهي البيوت الاكثر علاقة بالرجاء والصلاة والامل.

 "عندما تموت فيّ روح الانتقام ، نكون في الميلاد" ، ونحن من اصبحنا نحزم الاطفال بالمتفجرات، ومن اصبحنا ندربهم على القتل بالرشاش و الذبح بالسيف والسكين ، ووصلت درجة الانتقام حدا نعتبر فيه سقوط طائرة موسيقيين انتقاما الهيا.

  فيتساءل المرء سؤالا جريئا صامتا : يا رب ، هل نحن حقا في الميلاد ؟

المصدر:

الملخص:

أخبار ذات صلة