معادلة .. من عظمة القيادة الى قيادة العظمة

تاريخ النشر : أخر تحديث : 2017-01-02 14:31:00

معادلة .. من عظمة القيادة الى قيادة العظمة

لا اعرف تماما إن كانت صحيفة لوموند الفرنسية وهي تختار الرئيس الروسي فلادمير بوتين شخصية العام قد اعتمدت خطوته الاخيرة المتعلقة بالرد على قرار باراك اوباما طرد ديبلوماسيين روس متهمون بالتورط في التلاعب بالانتخابات الامريكية الاخيرة لصالح دونالد ترامب ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي كانت متصدرة كل استطلاعات الرأي ، فقد كان رد بوتين على تلك الخطوة ردا نوعيا لم نشهد مثله على مدار الخمسين سنة الماضية ، إذ بدلا من ان يرد بالمثل كما اقتضت الاجراءات الدبلوماسية الدولية ، ويطرد نظراء امريكيين مساوون للمطرودين الروس في القيمة والعدد ، قام بشيء مغاير تماما ، دعاهم للاحتفال والابتهاج بالسنة الميلادية الجديدة ، بل لقد وجه لهم الدعوة باقامة هذه الاحتفالات هم وعائلاتهم في الكرملين .

كان هذا بحد ذاته جديرا ان يجعل "لوموند" ، تمنح اللقب لهذا الزعيم ، الذي لم يكد يمض عقد واحد على انهيار بلاده "الاتحاد السوفياتي" انهيارا مدويا اوائل تسعينيات القرن المنصرم ، حتى اعاده الى ما كان عليه من قوة عسكرية واقتصادية واجتماعية و مبدئية ، بما في ذلك مسوغات الديمقراطية الغربية ، ومنع بالتالي ان يتم بيع مخلفات هذه الامبراطية في مزادات الخردة العالمية . لقد شكل وقوفه في سوريا درسا كبيرا يدرس في اعرق الجامعات في مساقات السياسة والامن والحرب والاستخبارات والاقتصاد السياسي والتحالفات والمفاوضات وتحييد الاعداء بمن في ذلك ما يسمى بالمعارضة السورية او حتى الدولية الاقليمية كتركيا التي توج معها مؤخرا اتفاقية وقف اطلاق النيران ، بعد ان عصفت العلاقات بين البلدين ووقفت عند اعتاب المجابهة العسكرية المباشرة .

لكن المحيط العربي ما زال ينظر الى روسيا نظرته القديمة المسيئة المشككة ، بمن في ذلك احزاب قومية ودينية ، وان وجودها في سوريا تدخلا اجنبيا ، وان لها اطماع لا تقل عن اطماع ايران الفارسية ، دون ان يفت هذا من عضد القيادة الروسية او يثنيها عن المضي قدما نحو تحقيق اهدافها في محاربة الارهاب الاخطبوطي الذي يضرب اليوم في تركيا نفسها وعدد آخر من العواصم العربية والاجنبية التي رعته و دعمته ومولته بكل ما يحتاج اليه .

والان يأتي تكريم بوتين من صحيفة فرنسية ، تكن دولتها له عداء سافرا مكشوفا ، لكنها بعكس صحيفة تايمز الامريكية ، لم تستطع مجانبة اجراءات الموضوعية العلمية في الاختيار والاعتماد ، فقد اختارت الاخيرة ترامب ليكون شخصية العام ، رغم رأي العديد من المختصين والمراقبين والمهنيين ان بوتين هو صاحب هذه الشخصية ، لكن بعضهم اردف : ان ترامب هو صنيعة بوتين .

بوتين في العام المنصرم يشير بوضوح الى عظمة القيادة ، لكنه في العام الذي ابتدأ لتوه سيشير الى قيادة العظمة . فهل نستطيع في العام الذي يليه ان يكون لنا بوتين عربي ؟؟؟؟

المصدر:

الملخص:

أخبار ذات صلة