" جهود المصالحة المتعثرة والحل لهذه المعضلة المزمنة"

تاريخ النشر : 2017-01-01 22:08:00 أخر تحديث : 2017-01-01 22:08:00

بقلم : مايك سلمان

لماذا تعثرت جهود المصالحة لغاية اليوم رغم الجهود المضنية التي بذلتها أطراف فلسطينية وعربية استمرت أكثر من 10 سنوات منذ حدوث الإنقلاب في قطاع غزة وبداية عهد الإنقسام الفلسطيني؟ وما هو الحل للخروج من هذا المأزق؟

في الثالث من شهر يناير الحالي قمت بطرح مبادرة تتمحور حول اقامة كيان فدرالي في فلسطين بين الضفة وقطاع غزة كحل ممكن لعودة الوحدة واللُّحمة بين أبناء الشعب الواحد، وهذا لقناعتي التامة بأن هناك اسباب عديدة ومعيقات تحول دون نجاح جهود المصالحة والوفاق وإنهاء الإنقسام الذي وقع قبل اكثر من عشر سنوات تقريبا وهي على النحو التالي:

1- رفض المقاومة في قطاع غزة بكافة أطيافها أن تقع ضحية التنسيق الأمني كما حدث مع كتائب شهداء الأقصى وفصائل المقاومة في الضفة الغربية.

2- رفض قيادات الاجهزة الأمنية في غزة أن تخضع لأوامر الحكومة الفلسطينية وقرارات قيادات الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

3- رفض الحكومة في قطاع غزة الامتثال لقرارات الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية رغم ان حكومة الوفاق في رام الله تحظى بإعتراف دولي بينما تواجه حكومة حماس في غزة المقاطعة والحصار من اسرائيل وغيرها من الدول في المجتمع الدولي حيث أنها تعتبر نفسها بأنها هي الحكومة الشرعية لأنها تشكلت بناء على نتائج انتخابات المجلس التشريعي في عام 2006.

4- رفض السلطة الوطنية الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع حكومة الإحتلال حيث أوضح سيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس مراراً وتكراراً بأن التنسيق الأمني هو مصلحة فلسطينية تصب في خانة التسهيلات التي لا يستغي عنها المواطن الفلسطيني في تسيير أموره الحياتية والإقتصادية وحتى الإجتماعية. وهذا يعتبر احد أهم شروط حماس لإنجاح جهود المصالحة.

5- رفض الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أن تمتثل لقرارات وأوامر حكومة غزة وقيادات الأجهزة الأمنية فيها على اعتبار أنها تمتثل فقط لتعليمات وقرارات الشرعية الفلسطينية ممثلة بمؤسسة الرئاسة والحكومة ومنظمة التحرير الفلسطينية.

6- وجهة نظر القيادة الفلسطينية في الضفة بعدم شرعية الإنقلاب الذي حصل في شهر حزيران 2007 في قطاع غزة، وبالمقابل ادعاء حكومة غزة بإنتهاء ولاية الرئاسة الفلسطينية والتي كان من المفروض ان يتم انتخابها دوريا كل اربع سنوات حيث مضى على الإنتخابات الأخيرة أكثر من 10 أعوام.

7- عدم وجود نية لتنازل طرف من طرفي النزاع الذي أدى الى الإنقسام للطرف الآخر على اعتبار أن كل طرف يهمه انجازاته والحفاظ عليها ويعتبرها من حقه لوحده.

8- إعادة ترتيب البيت الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير مع الحفاظ على النسبية والمحاصصة والتعددية.

9- الفصل الجغرافي بين الضفة وقطاع غزة إذ انه يجب أن يكون هناك ممر آمن يربط بين هاتين الرئتين ومع كل أسف يجب أن يمر هذا الممر عبر ما يسمى بأراضي دولة إسرائيل وهذا يبدو لغاية الآن صعب لا بل مستحيل.

هذه باختصار بعض أهم المعيقات التي تحول دون انجاح جهود المصالحة وإنهاء الإنقسام ومن هنا جاءت فكرة الكيان الفدرالي بحيث تكون هناك حكومتين فدراليتين في الضفة وقطاع غزة تتمتع كل منها بنوع من الاستقلالية في ادارة شؤون الضفة والقطاع على أن يتم تشكيل مجلس فدرالي أعلى منتخب يُعنى بالخارجية والأمن القومي وصيانة المصالح العليا المشتركة للوطن الفلسطيني.

قد يسخر البعض من هذا الطرح وقد يشعر البعض الآخر بالسخط ويعتبر طرحي هذا تغريد خارج السرب أو قد يبالغ آخرون ويعتبروه خيانة. ورغم ذلك فإن لدي قناعة بأن مشروع الفدرالية قد يكون احد الحلول المبنية على العقل والمنطق بعيداً عن العاطفة والمزاودات من هذا الطرف أو ذاك ولو لفترة مرحلية الى حين حسم قضية الإنقسام.

وعلى من يجد ان لديه مشروع أنسب لحل هذه المعضلة المزمنة عليه طرحه ونحن معه ومع كل الجهود الخيِّرَة الحريصة على انهاء الإنقسام ونجاح جهود المصالحة والوفاق.

وبغض النظر عن طرحي هذا وحتى لا يُساء فهمي فإني مع الشرعية التي تمثلها منظمة التحرير الفلسطينية بكافة مؤسساتها ومن ضمنها السلطة الوطنية الفلسطينية.

مع إحترامي وتقديري للجميع
 


الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن موقع بيت لحم 2000

إقرأ أيضا