الخميس | 27/04/2017 - 02:28 صباحاً - بتوقيت القدس المحتلة
دماء الباسل ودموع "والاس"
الجمعة | 10/03/2017 - 10:44 مساءً
دماء الباسل ودموع "والاس"
بقلم: عماد خليل

ما بين الماضي والحاضر، تختلف الوجوه والأماكن والزمان ويبقى التاريخ حاضراً يعيد نماذجه ضمن تصنيفات قليلة قد تبدو متشابهة لحد كبير، ولعل الأرض وما تُنبته من رجالٍ مجبولين بترابها وقيمها ومبادئها، لهي ركيزة اساسية تربط الحاضر بالماضي وتساهم في تشكيل وجوهه المثمرة.

ويليام والاس الثائر الأسكتلندي.. الذي تحوم حوله الروايات والأساطير التاريخية بدوره في الثورة ضد الإنجليز، حتى صار من وقتها حتى يومنا هذا نموذجاً للثائر الممشوق بسلاحه، والمتجذر بأرضه، والموصول بألمه وآلام المظلومين، والمحفوف بحب وتأييد أبناء شعبه، مشكلاً نموذجاً يُحتذى به وأيقونة تشعل صدور الثائرين وتجسد حلمهم بالحرية لحقيقة قابلةٍ للتطبيق، إلى أن لقِيَ حتفه، فيما ألهمت دماؤه رفاقه فيما بعد لدرب الحرية التي كان يرجوها.

أما باسل النموذج الحقيقي غير القابل للشك أو التأويل، حفظ تاريخ فلسطين بالقدر الذي سيخلده التاريخ، ذاك الصيدلاني المثقف والذي يحمل كل الصفات التي تؤهله لعيش حياة فردية فيها ما يكفي من الرفاهية ورغد العيش المكبل بالذُل والهَم الفردي، لكن الباسل لطالما شغلته قضايا شعبه وآلامه وحقه المسلوب، فكان ثائرا يعبر عن الشكل الذي من المفترض أن يكون عليه شعب تحت الاحتلال، فهذا الباسل المتشكل بتكتيك النيص كما يصف، حافظ على أصالة مبادئه وصدق حقه وقلبه طوال فترات طويلة تعرض فيها الشباب الفلسطيني لعمليات الغسل والترويض والإخناع.

أبدع بإحلال طرق ونماذج مبتكرة للمقاومة والدفاع، فهنا باسل الذي يقاوم بحفظه للتاريخ الفلسطيني، والذي يقاوم بكلمته وثقافته في الندوات والمحاضرات الثقافية، والذي يدافع بالحجر في مسيرات خطوط التماس، وقام بالعمل كناشط في الحراك الشبابي في المقاومة الشعبية يتصدى بصدره الأعزل وعقله النير لجنود الإحتلال، وقام بتنظيم وعمل رحلات التجوال في المدن والقرى الفلسطينية لربط الشباب بارضهم وإحياء قصص الدفاع والبطولة في نفوسهم، لربط المكان والزمان والحدث وبثه في نفوسهم من جديد، والتي لربما كانت فيما بعد نواة ونافذة الباسل ورفاقه للعمل العسكري.

ولم يكتفِ بكل هذه الأشكال التي ذكرت سابقا والتي يكتفي على جزء بسيط منها الكثيرين حاليا، بل قام بتسليط وتجسيد وعيه للبوصلة التي ضل عنها الكثير خصوصا من المثقفين، والتي تمر عبر فوهة البندقية ليكون المشهد الختامي كتب ومقتنيات شخصية تختلط بدماء ثائر ورصاصاته.

ولأن الأرض والثائرين ليسو فقط ما يربطون الحاضر بالماضي في صور وتجليات، فالمصالح والنفوذ والمال أيضا يعيدون نفحات الماضي عن طريق المقاتل الأسكتلندي الذي بانتصاره في معركة "Stirling" أفقد العامة الثقة بالنبلاء الأسكتلنديين، الذين كانوا يقايضون تحسين ظروف عبودية شعبهم بزيادة نفوذهم الممنوحة لهم كثمنٍ لخيانتهم، واُجبروا تحت وطأة المد الشعبي أن يتظاهروا بتأييد والاس والثوار خوفاً على وجودهم، ليُفضح زيفهم في محاولاتهم لتنكيس هِمَم المقاتلين.. وفي واقعة "Falkirk" حيث تسبب تقاعس النبلاء وتخاذلهم وتآمرهم على شعبهم في خسارة الثوار وانتكاسة إنجازاتهم، الأمر الذي رسم دموع الخيبة والخِذلان في عيون والاس ورفاقه، والتسبب فيما بعد بتسليم والاس وإعدامه من قبل الانجليز!

ليلتفت الأسكتلنديون فيما بعد لتأثير الجبهة الداخلية ويعيدوا النظرة لأولوياتهم التحررية، أما باسل ورفاقه الخمسة قبل عام تحديدا في جبال قريبة من رام الله تم تقفي أثرهم واعتقالهم بأيادٍ فلسطينية، ليتم احتجازهم فيما بعد تحت ظروف قاسيه تتضمَّن الضرب والتعذيب طوال ستة شهور كاملة، بتهمة نيتهم تنفيذ عمليات ضد الاحتلال، ليخرجوا بعد إضرابهم عن الطعام، ويقوم الاحتلال بعدها باعتقال الشباب الخمسة ويبقى باسل مطارداً ستة شهور كاملة إلى أن استشهد.

استنفذ باسل كل رصاصاته ليحكم لنفسه بالعزة ويحكم الاحتلال عليه بالإعدام، الأمر الذي تَبَين لاحقاً للاحتلال بأن عملية رصد موقع الشهيد تمت بمساعدة فلسطينية !

على صفحات "الفيسبوك" تنتشر الفيديوهات الخاصة بالشهيد يظهر باسل في إحداها واقفاً داخل حافلة يحمل مكبر الصوت، ويحدث الجموع الشبابية عن زيف العيش للهَم الفردي والعودة للهَم الجماعي، والجدوى من التضحية وإن لم تُؤتِ اُكُلَها في حياة المُضحي وحتمية ويقين جدواها فيما بعد، ليختزل بكلماته المُقتبسة ماضٍ وحاضراً اختلطت فيهم دماء الباسل بدموع والاس!



الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

"توماس مالتوس" و "ارثر بلفور" و"اودولف هتلر"و"بن غوريون" شرك ...
اذا كانت اليهودية الصهيونية تدعي ان الشعب اليهودي تعرض للابادة الجماعية ،من قبل النازيين ، مابين "1933-1945" ...
معادلة| هل الأسرى في سجونهم أكثر حرية منا في بيوتنا
يدخل الاسرى اسبوعهم الثاني في اضرابهم المفتوح عن الطعام ، وهو الاسبوع الحاسم في موضوع تكييف المعدة ...
معادلة الاسرى ...معركة الاولاد والاحفاد 21-4-2017
قرأت ، وأعدت قراءة مطالب الاسرى الذين اعلنوا اضرابا مفتوحا عن الطعام في يوم الاسير السنوي 17 ...
معادلة احمد دحبور ... التائب عن ذنب لم يرتكبه 14-4-2017
رحل الشاعر الكبير ابن حيفا احمد دحبور ، دون ان يعود اليها ، حتى ولو رفاتا ، ...
تجسيد دونية المجتمع .. ام الطفل الضحية فادي شطارة
ربما لم ينتبه الكثير ممكن شاركوا بوقفة الاحتجاج امام مستشفى بيت جالا الحكومي، احتجاجا على موت الطفل ...
التعليـــقات

أسعار العملات
حالة الطقس